رفتن به محتوای اصلی

عون - نصرالله يرفضون تحقيق دولي بشأن أنفجار بيروت

ميشيل عون، الرئيس اللبناني، وحسن نصرالله، أمين عام حزب الله
AvaToday caption
يرى خبراء ومحللون أن إصرار نصرالله وعون على رفض التحقيقات الدولية ليس مستغربا، باعتبار أن حزب الله هو المتهم الأول وأي تحقيق خارجي سيؤدي لكشف دوره في الحادث
posted onAugust 7, 2020
noدیدگاه

أجمع الحليفان الرئيس اللبناني، ميشال عون، وزعيم ميليشيات حزب الله، حسن نصر الله، في كلمتين منفصلتين، على رفض التحقيق الدولي في انفجار المرفأ، وهو المطلب الذي تصر عليه شخصيات لبنانية وجهات دولية.

ودعت جهات عدة بينها منظمات دولية في بيروت أبرزها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية إلى إجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات الانفجار الضخم، قبل أن يؤيد هذه الدعوة الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال زيارته للعاصمة في انفجار مرفأ بيروت.

إلا أن عون، وبعد يوم من زيارة ماكرون الذي لاقى احتضانا شعبيا في شوارع بيروت، قال لصحفيين في القصر الجمهوري في بعبدا، إن الانفجار الضخم الذي أودى بحياة 154 شخصا وأصاب أكثر من خمسة آلاف آخرين بجروح الثلاثاء، اعتبر أن التحقيق الدولي "تضييع للحقيقة".

وبشكل يبدو منسقا وبعد وقت وجيز خرج زعيم حزب الله حسن نصر الله في موقف مماثل، ما يطرح علامات استفهام عن سبب رفض الحليفين للتحقيق الدولي لكشف سبب الانفجار الهائل، الذي تقول السلطات، إنه كان بسبب 2750 طنا من مادة نيترات الأمونيوم خزنت في مستودع بمرفأ العاصمة.

موقف عون- نصر الله الرافض لإجراء التحقيق الدولي قابلته مواقف مضادة صدرت من قوى سياسية لبنانية عديدة أبرزها تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري وآخرين.

كتلة المستقبل بقيادة الحريري طالبت بمشاركة خبراء دوليين ولجان متخصصة قادرة على تحديد حقيقة الانفجار.

ودعا ثلاثة رؤساء وزراء سابقون هم فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات انفجار المرفأ، وانضم إلى هذه الدعوات أيضا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

ويرى خبراء ومحللون أن إصرار نصرالله وعون على رفض التحقيقات الدولية ليس مستغربا، باعتبار أن حزب الله هو المتهم الأول وأي تحقيق خارجي سيؤدي لكشف دوره في الحادث.

وقال الباحث السياسي اللبناني مكرم رباح إن "رفض حزب الله والرئيس اللبناني إجراء تحقيقات دولية يعود لأنهما يرغبان بالسيطرة على مسرح الجريمة، وعدم كشف الجهات الحقيقية المسؤولة عنه والمتمثلة بحزب الله".

وأضاف رباح لقناة "الحرة" الأمريكية أن "الكشف عن الجهة التي تقف وراء الحادث سيؤدي بالنهاية إلى تصاعد الغضب الشعبي ضد نصر الله وسلاح الحزب، وقد يؤدي لمواجهة شعبية، وهذا ما يخاف منه نصر الله والرئيس ميشيل عون".

كذلك أشار رباح إلى أن "عون ونصرالله أرادا أيضا أن يوصلا رسالة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تؤكد رفضهما القاطع إجراء أي تحقيقات دولية".

وأعرب ماكرون، خلال زيارته بيروت، الخميس، عن تأييده "إجراء تحقيق دولي مفتوح وشفاف للحيلولة دون إخفاء الأمور أولا ولمنع التشكيك". 

وحمل اللبنانيون مسؤولية الانفجار للسلطة الحاكمة، التي انتفضوا ضدها قبل أشهر مطالبين برحيلها. واندلعت ليل، الخميس، مواجهات محدودة بين عشرات الشبان الغاضبين والقوى الأمنية في وسط بيروت.

من جهته قال رئيس منظمة "جوستيسيا" الحقوقية المحامي بول مرقص إن "هناك ضغطا شعبيا وإلى حد ما دولي أيضا بغية فتح تحقيق دولي بالحادث وربما الذهاب أبعد ذلك عبر إنشاء محكمة خاصة"، كما حصل في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وتجري الأجهزة القضائية اللبنانية تحقيقا في الانفجار الذي قالت السلطات إنه ناجم عن تخزين 2750 طنا من مادة نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12.

ووصل عدد الموقوفين على ذمة التحقيق إلى 21 شخصا بينهم مسؤولون رفيعون في مرفأ بيروت، بالإضافة لموظفين في الجمارك ومهندسون. ومن بين الموقوفين رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم.

ويرى المحلل السياسي منير ربيع أنه "لا يمكن الوثوق بالجهات التي تقود التحقيقات الحالية لأنها هي نفسها متهمة، وكانت موجودة بالمرفأ ولديها سلطة وصلاحيات ولم تقم بأي عمل لتجنب هذه الكارثة".

ويضيف ربيع أن "أي جهاز أمن لبناني موجود في موقع الحادث لا يمكن أن ينجز تحقيقا يدين به نفسه، هذا أمر غير معقول".

ويتفق مكرم رباح مع ربيع ويشير الى أن مسؤولية التفجير المروع، الذي شعر به السكان في جزيرة قبرص في البحر المتوسط، "تقع على عاتق الأجهزة التي تقوم بالتحقيقات حاليا، من جمارك إلى مخابرات الجيش وكل الأجهزة الرقابية جميعها معرضة للمحاسبة".

ويشير مكرم إلى أن "الرغبة بإجراء تحقيق جدي في الحادث غير موجودة بالأساس، وحتى لو حصلت فإن الأجهزة المعنية لا تمتلك الخبرات اللازمة للكشف عن حقيقة ما جرى بشكل موثوق وعلمي".

ويقول مرقص إن "إحالة قضية مرفأ بيروت للجنة تحقيق دولية أو بعثة تقصي حقائق موثوقة من شأنه أن يعطي مصداقية أكبر لنتائج التحقيقات".

ويتابع أن "ذلك أفضل من جعل الملف بعهدة المجلس العدلي في لبنان، الذي يلقب بمقبرة الأحكام، وبالتالي سيكون مصيره، كمصير عشرات ملفات الاغتيال والجرائم التي وقعت خلال السنوات الماضية، ولم يتم التوصل لأية نتائج بشأنها"