بازبدە بۆ ناوەڕۆکی سەرەکی

تماثيل رموز العنصرية تتهاوى

رفع تماثيل عصر العنصرية
AvaToday caption
بريطانيا ليست استثناء في هذا الجدل بشأن التماثيل التي تجسّد شخصيات مختلف بشأن تاريخها، فما زالت مدن إسبانية تحتفظ بتمثال الدكتاتور فرانكو وبحكم قضائي، فيما رفضت الغالبية العظمى من العراقيين إزالة التماثيل والنصب الوطنية من ميادين المدن
posted onJune 11, 2020
noبۆچوون

يستعيد الجمهور العربي ذكرياته القريبة والبعيدة نسبيا عن إسقاط التماثيل في العراق وسوريا ومصر وتونس وليبيا، وهو يرى على الشاشات حشودا من البريطانيين تقدم على إسقاط تمثال برونزي يعود إلى تاجر الرقيق إدوارد كولستن في مدينة بريستول الإنجليزية ثم إلقائه في الميناء، احتجاجا على مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد من قبل رجل شرطة أبيض.

ويوازي الغضب من العنصرية في بريطانيا الغضب على الحكام في الدول العربية، لذلك تتشابه الأفعال وتدمر التماثيل بمجرد غياب سلطة القانون عن الشارع.

ومع استمرار توعد المحتجين في بريطانيا باستهداف تماثيل أخرى تمثل فترة الاستعمار البريطاني، يتصاعد الجدل بشأن سماح السلطات للمحتجين بإسقاط تماثيل لرموز العنصرية في بريطانيا.

وتجمّع آلاف المتظاهرين مساء الثلاثاء في مدينة أكسفورد الجامعية حول تمثال سسيل رودس، السياسي الاستعماري الذي كان يعدّ قطبًا في قطاع المناجم والناشط في القرن التاسع عشر في جنوب أفريقيا على وجه الخصوص.

وردد المتظاهرون “أسقطوه!” و”أنهوا الاستعمار”، وذلك قبل جلوسهم قبالة التمثال صامتين، يرفعون قبضاتهم لمدة 8 دقائق و46 ثانية، وهي المدة الزمنية التي قضاها فلويد تحت ركبة الشرطي الأميركي.

وترافق ذلك مع إعداد عرائض عبر الإنترنت، إحداها بعنوان “يجب أن يسقط رودس 2.0” جمعت 120 ألف توقيع حتى مساء الثلاثاء.

وتحت الشعار نفسه، جرى تنظيم حراك مماثل في 2016، ولكن دون نجاح، إذ أنّ كلية أوريل التابعة لجامعة أكسفورد قررت آنذاك الحفاظ على التمثال الذي يزيّن إحدى الواجهات.

ويعدّ رودس أحد مهندسي التوسع الاستعماري للإمبراطورية البريطانية في أفريقيا الجنوبية. وثمة عبارة أدنى التمثال تكرّم هذا الرجل الذي أعطى الجامعة جزءا من ثروته.

وفي رسالة مفتوحة وجّهت إلى إدارة الجامعة، يتهم طلاب هذه المؤسسة بإخفاقها في التصدي “للعنصرية المؤسساتية”.

وأشارت سوزان براون، رئيسة المجلس البلدي في أكسفورد، إلى أنّها طلبت من الجامعة سحب التمثال، معتبرة أنّ “الأفعال الرمزية تكون ذات أهمية في بعض الأحيان”.

وطالبت ليلى موران، النائب العمّالي عن أكسفورد، بنقاش وطني صريح حول الإرث الاستعماري في المملكة المتحدة، لافتة إلى تأييدها إزاحة تمثال سسيل رودس “العنصري الأبيض الذي لا يمثل قيم أكسفورد في 2020”.

ولا يعدّ النقاش حول الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة جديدًا، كما ثمة ضغوط قديمة تتعرض لها لندن من أجل إعادة أعمال شهيرة على غرار رسومات البارثينون الأثيني المعروضة في المتحف البريطاني في العاصمة.

وبريطانيا ليست استثناء في هذا الجدل بشأن التماثيل التي تجسّد شخصيات مختلف بشأن تاريخها، فما زالت مدن إسبانية تحتفظ بتمثال الدكتاتور فرانكو وبحكم قضائي، فيما رفضت الغالبية العظمى من العراقيين إزالة التماثيل والنصب الوطنية من ميادين المدن؛ فإذا كان إسقاط تماثيل الرئيس العراقي السابق صدام حسين مقبولا من قبل الأغلبية، فإن إزالة تماثيل شهداء الجيش العراقي والرموز التاريخية الوطنية مثار خلاف مستمر بين العراقيين.

وعبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن تفهمه لمطالب المتظاهرين، مشيرا إلى أنّ وفاة جورج فلويد “أيقظت غضبا وشعورا بالظلم لا يمكن إنكاره” وسط تنديده بالاعتداءات على الشرطة وبأعمال التخريب. لكنه وصف إسقاط تمثال كولستن بأنه “خيانة للقضية التي يزعمون خدمتها”.

ووصفت وزيرة الداخلية بريتي باتيل تدمير تمثال بريستول بكونه تصرفًا “مشينا للغاية”، فيما اعتبر زعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر سحب التمثال بهذه الطريقة “تصرفا خاطئا”.

وكان كولستن أيضا عضوا في البرلمان ومحسنا. وقد تبرع بمبالغ ضخمة لدعم المدارس والمستشفيات وملاجئ الفقراء والكنائس.

وبالنسبة إلى صادق خان، رئيس بلدية لندن، فإنّ المتظاهرين ألقوا الضوء مجددًا على التعددية ضمن المجال العام. وقال في بيان يكشف تشكيل لجنة بالخصوص “تماثيلنا، والأسماء الملحقة بطرقاتنا وفضاءاتنا العامة، تعكس عهدا مضى (…) لا يمكن للأمر أن يستمر”.

واقترح الفنان بانكسي، وهو ابن مدينة بريستول، إعادة تمثال كولستن إلى قاعدته وإرفاقه بتماثيل برونزية لمتظاهرين يسقطونه.

أما بطل سباقات الفورمولا واحد لويس هاميلتون فقد أثنى على عمل المحتجين وكتب “دمروا كل تلك التماثيل. في كل الأمكنة. كان إدوارد كولستن وحشا اشترى الأفارقة والبشر وباعهم وأجبرهم على العبودية حتى وفاتهم. أنا فخور بما فعله المحتجون في بريستول”.

ويحذو آخرون في بريطانيا حذو الناشطين في أكسفورد. ففي منطقة دوكلاندز في لندن، أزيل وسط التصفيق والهتاف نصب لتاجر الرقيق روبرت ميليغان بواسطة رافعة، حسب فيديو نشر على موقع تويتر.

وقال رئيس البلدية العمّالي جون بيغو “علينا (…) الحديث حول ما يمكننا تعلمه مما يجري وحول كيفية جعل مجتمعنا أكثر تماسكًا”.

وجرى في ويلز إطلاق حملات تستهدف تماثيل تكرّم توماس بيكتون، الجنرال في الجيش البريطاني الشهير باتجاره بالرقيق في الكاريبي.

وفي إدنبرة عاصمة اسكتلندا يطرح تمثال لهنري دنداس، السياسي الذي سعى إلى تأخير إلغاء العبودية، أزمة.

وكما هي الحال في أكسفورد، أعلن نواب محليون في كارديف وإدنبرة، تأييدهم إزالة هذه التماثيل.