تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قرداحي يستقيل من منصبه ارضاء لفرنسا

قرداحي
AvaToday caption
حاول ميقاتي تخفيف التوتر مع السعودية ودول الخليج واطلق تصريحات تهدف الى اعادة العلاقات الطبيعية لكن ذلك يبدو بعبد المنال بسبب سياسات حزب الله الذي يرد حر البلاد الى المحور الايراني
posted onDecember 3, 2021
noتعليق

أعلن  وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي في مؤتمر صحفي اليوم الجمعة استقالته من منصبه بناء على رغبة فرنسا ولتهدئة التوتر مع السعودية ودول الخليج التي سحبت سفراءها من لبنان وطردت السفراء اللبنانيين لديها بعد تصريحات قرداحي التي اعتبرت مسيئة للمملكة وللإمارات ولدور تحالف دعم الشرعية في اليمن.

وتأتي استقالة قرداحي بعد أكثر من شهرين من الأزمة التي فجرها موقفه المنحاز للحوثيين المدعومين من إيران وكان قد رفض دعوات متكررة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للتنحي من منصبه طواعية لاحتواء غضب دول الخليج.

وقال بعد ظهر الجمعة إن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي أبلغه أن فرنسا ترغب في استقالته قبل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى السعودية والإمارات للمساعدة على فتح قنوات حوار مع المملكة.

وقال "أُبلغت من رئيس الحكومة أن الرئيس الفرنسي ماكرون ذاهب إلى السعودية بزيارة رسمية وفهمت منه أن فرنسا ترغب في استقالتي قبل زيارة ماكرون إلى المملكة وتساعد على فتح حوار مع المسؤولين السعوديين حول لبنان ومستقبل العلاقات اللبنانية السعودية".

وأضاف" حرصا مني على استغلال هذه الفرصة الواعدة مع الرئيس ماكرون دعوتكم لأقول أن لبنان أهم من جورج قرداحي ومصلحة اللبنانيين أهم من مركزي"، في إعلان مناقض تماما لتصريحاته السابقة التي قال فيها إنه لن يستقيل من منصبه ولن يعتذر لأحد لأنه لم يسئ إلى أي أحد.

وتابع "إنني لا أقبل بأن استخدم سببا لأذيّة لبنان واللبنانيين في السعودية ودول الخليج الأخرى، فمصلحة بلدي وأهلي هي فوق مصلحتي الشخصية ومصلحة اللبنانيين أهم من موقع وزاري لذلك قررت التخلي عن موقعي الوزاري".

وكان بإمكان قرداحي المقرب من حزب الله، نزع فتيل الأزمة باستقالته واعتذاره، لكنه رفض كل الدعوات قبل شهرين التي دعته إلى التنحي ومنها ما تضمنه مقترح شامل لحلحلة الأزمة قدمته جامعة الدول العربية حين زار أمينها العام أحمد أبوالغيط لبنان.

وعن حرب اليمن، قال قرداحي إنها "لن تستمرّ إلى الأبد وسيأتي يوم ويجلس فيها المتحاربون على الطاولة ويتصافحون ويوقعون سلام الشجعان وعندئذ أرجو يومها أن يتذكّروا أن رجلا قام من لبنان وطالب بوقف الحرب في اليمن محبّة باليمن وبالسعودية وبالإمارات والخليج ولبنان وجميع العرب".

وأشار إلى أنه لم يقصد في كلامه عن حرب اليمن" الإساءة لأحد بل كانت دعوة صادقة من القلب إلى وقف هذه الحرب لمصلحة الأطراف المتحاربة كافة. تلك المقابلة بثت بعد ثلاثة أشهر من إجرائها وعلى الفور فتحت علي حملة شعواء ومقصودة في بعض الإعلام اللبناني وفي بعض المواقع الالكترونية وفي وسائل التواصل الاجتماعي مصورة ما قلته وكأنه جريمة بحق السعودية وسرعان ما انتقلت  هذه الحملة إلى الخليج وإلى وسائل إعلامه".

وتابع قرداحي "ما أزعجني أنه بسبب هذه الحملة باشرت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي إجراءات مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية وتجارية بحق لبنان وطالبت باستقالتي من الحكومة وتسببت بحال من القلق لدى إخواني اللبنانيين في دول الخليج الذين خافوا على أعمالهم ومصالحهم في تلك الدول".

وتساءل "كيف يمكن تحميل شعب بكامله مسؤولية كلام قلته بحسن نية وصدق ومحبة لذلك وجدت من المنطقي أن أرفض الاستقالة تحت هذا الضغط والتحامل الجائر والظلم المتعمد لأقول إن لبنان لا يستحق هذه المعاملة".

وتأمل حكومة نجيب ميقاتي أن تتوسط فرنسا التي يقوم رئيسها بجولة خليجية كانت الإمارات أولى محطتها، لنزع فتيل التوتر مع الخليج وعودة العلاقات الطبيعية بين بيروت ودول مجلس التعاون الخليجي.

لكن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قال في تصريحات أعقبت الأزمة، إن المشكلة أكبر من مجرد تصريح صادر عن وزير لبناني، مشيرا إلى تراكمات أفضت إلى القطيعة الدبلوماسية ومنها سيطرة حزب الله المدعوم من إيران على قرار الدولة اللبنانية وعدم قيام الدولة بما يكبح أنشطته الحزب التخريبية إلى جانب تهريب المخدرات في الواردات السعودية من لبنان.

ومن المتوقع أن يطرح ماكرون مع القيادة السعودية وربما طرح مع المسؤولين في الإمارات ملف لبنان من أجل إنهاء التوتر ومن أجل عودة الدعم الخليجي إلى بيروت لمساعدتها على الخروج من أسوأ أزمة في تاريخه.

وكان قرداحي قد اعلنت في وقت سابقة في مقابلة تلفزيونية اعتزامه تقديم استقالته، أملا في حلحلة الأزمة بين بلاده والسعودية.

وقال في تصريح لفضائية "إم تي في" اللبنانية الخاصة، "سوف أعلن استقالتي الساعة الواحدة بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت (11:00 ت.غ)"، مضيفا "أريد من خلال استقالتي أن أفتح بابا، إذا كان الأمر يسهل على حلحلة الأزمة بين لبنان والسعودية. "منذ اليوم الأول قلت إنه إذا كانت استقالتي تفيد فأنا جاهز لها".

وفي 29 أكتوبر/تشرين أول الماضي، سحبت الرياض سفيرها في بيروت وطلبت من السفير اللبناني لديها المغادرة، وفعلت ذلك لاحقاً الإمارات والبحرين والكويت واليمن، على خلفية تصريحات سابقة لوزير الإعلام اللبناني.

وسجل قرداحي مقابلة متلفزة في 5 أغسطس/آب الماضي قبل نحو شهر على تعيينه وزيرا للإعلام، بثتها إحدى المنصات الإلكترونية لفضائية "الجزيرة" القطرية في 25 أكتوبر/تشرين أول الماضي، قال فيها إن الحوثيين في اليمن "يدافعون عن أنفسهم ضد اعتداءات السعودية والإمارات".

ويرى قرداحي أن حديثه لم يحمل إساءة لأي دولة، ما دفعه إلى رفض "الاعتذار"، فيما دعاه رئيس حكومة بلاده نجيب ميقاتي، في تصريحات سابقة، إلى اتخاذ موقف "يحفظ مصلحة لبنان".

وحاول ميقاتي تخفيف التوتر مع السعودية ودول الخليج واطلق تصريحات تهدف الى اعادة العلاقات الطبيعية لكن ذلك يبدو بعبد المنال بسبب سياسات حزب الله الذي يرد حر البلاد الى المحور الايراني.

وتاتي هذه التطورات في خضم تصاعد الازمة الاقتصادية والمالية للبنان واستفحال تداعياتها حيث اقتحم عدد من المحتجين اللبنانيين وزارة الأشغال العامة والنقل في بيروت صباح اليوم الجمعة وطالبوا بلقاء الوزير "علي حميّة".

والتقى الوزير حمية المحتجين الذين دخلوا إلى الوزارة، وقال "أنا وزير بس أنا من الناس وعندما قبلتُ أن أكون وزيراً هذا يعني أنّني أتحمّل المسؤولية وأدرك مدى الفجوة الموجودة بين حاجات الناس والحكومة بالإضافة إلى الوضع المالي في البلد".

وأضاف حمية "كلّ شيء وفقاً للقانون، رايح فيه للأخر"، مضيفاً " لن أُبقي مرفأ بيروت رهينة التجاذبات السياسيّة لا المحليّة ولا الاقليميّة ويجب أن يعود كالسابق".

وأوضح أن " اعتماد وزارة الاشغال هو فقط 90 مليار ليرة وهي تقسمت لتعبيد الطرقات الرئيسية التي تعنى بسلامة المواطن بشكل مباشر".