رفتن به محتوای اصلی

التيار الصدري "يتصدر" الانتخابات العراقية

التيار الصدري
AvaToday caption
تمت الدعوة لانتخابات هذا العام قبل موعدها الأساسي في العام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي في بلد غني بالثروات النفطية
posted onOctober 11, 2021
noدیدگاه

كشفت النتئاج الأولية للانتخابات البرلمانية في العراق، وفق وكالة الأنباء العراقية، عن حصول التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، على أعلى عدد مقاعد في البرلمان العراقي بواقع 73 مقعدا.

وحل حزب "تقدم" بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في المركز الثاني بعد أن حصد 38 مقعدا، لتقصي تحالف الفتح التابع للحشد الشعبي، الذي كان القوة الثانية في البرلمان المنتهية ولايته.

وحلت كتلة دولة القانون، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في المرتبة الثالثة بحصولها على 37 مقعدا، وفق ما نقلت أيضا وكالة الأنباء العراقية عن نتائج مفوضية الانتخابات في 83 دائرة بـ (18) محافظة.

وكان مسؤول إعلامي في التيار الصدري قال لفرانس برس إن "العدد التقريبي" للمقاعد التي حصل عليها التيار "73 مقعداً" بعد احتساب عدد الفائزين، في حين قال مسؤول في المفوضية الانتخابية، فضل عدم الكشف عن هويته لفرانس برس، بأن التيار الصدري "في الطليعة" بحسب النتائج الأولية.

تناول تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" حظوظ التيار الصدري في الانتخابات العامة المبكرة المقررة يوم الأحد المقبل، حيث أشار إلى أنه وعلى الرغم من علاقة زعيمه مقتدى الصدر المشحونة مع الغرب على مدى السنوات الماضية، إلا أن حزبه من المحتمل أن يفوز ويحظى بدعم ضمني على الأقل من قبل واشنطن.

وفي حال أكدت النتائج النهائية ذلك، يكون "الصدريون" بذلك قد حققوا تقدماً ملحوظاً، بعدما كان تحالف "سائرون" الذي يقوده التيار في البرلمان المنتهية ولايته، يتألف من 54 مقعداً. وقد يتيح ذلك للتيار الضغط في اختيار رئيس للوزراء وفي تشكيلة الحكومة المقبلة.

ويرى خبراء أن توزيع مقاعد البرلمان سيكون متجزئاً ما يعني غياب أغلبية واضحة، الأمر الذي سوف يرغم بالنتيجة الكتل إلى التفاوض لعقد تحالفات.

في بلد يبقى المشهد السياسي فيه منقسماً بشأن العديد من الملفات، انطلاقا من وجود القوات الأميركية في البلاد وصولا إلى النفوذ المتزايد للجارة إيران، ينبغي على الأحزاب أن تطلق مفاوضات، يبدو أنها ستتطلب وقتاً طويلاً لاختيار رئيس للوزراء، علما بأن العرف يقتضي بأن تتولى المنصب شخصية شيعية.

ودعي نحو 25 مليون شخص، يحق لهم التصويت، للاختيار بين أكثر من 3200 مرشح في هذه الانتخابات الخامسة منذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003.

لكن نسبة المشاركة الأولية بلغت نحو 41%، من بين أكثر من 22 مليون ناخب مسجل، وفق ما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات.

وتمت الدعوة لانتخابات هذا العام قبل موعدها الأساسي في العام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي في بلد غني بالثروات النفطية.

لكن الانتفاضة قوبلت بقمع دموي، أسفر عن مقتل نحو 600 شخص وإصابة أكثر من 30 ألفاً بجروح، وتلته حملة اغتيالات ومحاولات اغتيال وخطف لناشطين، نسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران والتي باتت تتمتع بنفوذ قوي في العراق.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" نشرت، الأسبوع الماضي، تقريرا تناولت فيه حظوظ الصدر في الانتخابات العامة المبكرة، مشيرة إلى أنه على الرغم من علاقة الصدر المشحونة مع الغرب على مدى السنوات الماضية، من المحتمل أن يفوز حزبه في الانتخابات، ويحظى بدعم، ضمني على الأقل، من واشنطن.

وقال التقرير الذي نشر، الخميس الماضي، إن الصدر يغير مواقفه باستمرار. فمنذ 2003، طرح رجل الدين نفسه بصيغ مختلفة، كزعيم لميليشيا طائفية مرة، وكشخصية ثورية، ووطني قادر على توحيد البلاد، في أحيان أخرى.

ويضيف التقرير أن "الصدر كان في بعض الأحيان يعتمد على الدعم الإيراني، لكنه اليوم يرفض علنا تأثير دول الجوار على العراق".

ويشير تقرير "واشنطن بوست " إلى أن "القيادة العليا للتيار الصدري تقول اليوم ولأول مرة إنهم يريدون استخدام هيمنتهم المحتملة، التي تنبأت بها استطلاعات آراء الناخبين، لاختيار رئيس الوزراء المقبل للعراق".

وتنقل الصحيفة عن رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري نصار الربيعي القول إنه "لا يمكن أن يكون لدينا رئيس وزراء الآن بدون دعم الصدريين".

وتقول المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، لهيب هيغل، إن "الصدريين سعوا إلى زيادة شرعيتهم الدولية من خلال الظهور بمظهر الحزب الموالي للدولة".

وتضيف "هذا هو السبب في أننا رأينا الصدريين يتفاعلون أكثر من قبل مع الدول الغربية، بما في ذلك الأميركيين والأوروبيين"، مشيرة إلى أن "الصدر يروج لنفسه كخيار عملي ومحوري في السياسة العراقية".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي رفيع، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث مع الصحافة، قوله "أعتقد في هذه المرحلة أننا ننظر إلى الصدر على أنه وطني أفضل من الخيارات الأخرى".

وتشير الصحيفة إلى أن "الصدريين سلكوا في الأشهر الأخيرة مسارا أكثر حذرا من الأحزاب العراقية المتحالفة مع إيران، والتي دعت إلى طرد ما تبقى من القوات الأميركية في العراق".

يقول نصار الربيعي إن الصدريين "يعارضون أي وجود للقوات الأجنبية على الأراضي العراقية".

ويضيف "عندما يتعلق الأمر بالدعم اللوجستي والتدريب والمعدات والمجال الجوي، فهذه ليست قضية سياسية"، مشيرا إلى أن "القرار في هذا الشأن متروك للمتخصصين في هذه القضايا"، وفقا للصحيفة.

ويتابع أن "دورا غير قتالي للقوات الأميركية يمكن أن يكون مقبولا".

في المقابل، يتهم التقرير الصدريين بتعزيز نفوذهم في جميع مفاصل الحكومة العراقية من خلال السيطرة على المناصب الرئيسية في الخدمة المدنية.

ويقول إن بحثا أجراه مركز أبحاث "تشاتم هاوس" ومقره لندن، أظهر أن "الموالين للصدر يهيمنون اليوم على الحصة الأكبر من الدرجات الخاصة التي سمحت لهم بدورها في استغلال قدر هائل من الموارد العامة لصالح التيار الصدري".

ولضمان استمرار تدفق الأموال، يشير التقرير إلى أن الصدريين تمكنوا من السيطرة على الهيئة المسؤولة عن منح مناصب الخدمة المدنية.

وفي بعض الأحيان كان الصدريون يؤيدون الوزراء التكنوقراط الذين يتمتعون عمليا بسلطة أقل من سلطة موظفي الخدمة المدنية الذين يفترض أنهم يعملون تحت إمرتهم.

وينقل التقرير عن أحد الوزراء السابقين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية" قوله: "في اليوم الأول، أدركت أنه كانت هناك فقط أكوام من العقود كانوا (الصدريون) ينتظرون مني التوقيع عليها".