Ana içeriğe atla

واشنطن تتوقع تصعيدًا من وكلاء إيران في العراق

ميليشيات الحشد الشعبي
AvaToday caption
أحد الردود الأمريكية على المقترح نصّ على أنّ "العقوبات الأمريكية على الحرس الثوري تتعلق بطبيعة العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، وهي ليست جزءًا من ملف الاتفاق النووي"
posted onMay 18, 2022
noyorum

تتحدث مصادر دبلوماسية أوروبية في بغداد، عن تقديرات أمريكية بتصاعد العمليات العسكرية التي تشنها الفصائل الموالية لإيران في العراق، بالتزامن مع المصاعب التي تواجهها مفاوضات إحياء الاتفاق النووي من جهة، وتطورات الملف العراقي من جهة أخرى.

مصدر دبلوماسي أوروبي في العاصمة بغداد، نقل موقع "ألترا عراق" المحلية جانبًا من مراسلات "رفيعة" وردت إلى مسؤولي بعثته من "نظراء أمريكيين" تحدثت عن "ضرورة الاستعداد لجولة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يُطلقه وكلاء إيران في العراق على امتداد خارطة البلاد".

ووفقًا للمعلومات، فإنّ "التباين الكبير بين وجهتي نظر الطرفين في مفاوضات فيينا، بدأ يدفع الأمور إلى نهايتها، رغم جهود أطراف أوروبية وخليجية لتذليل العقبات"، مرجحًا أن "يتطاير بعض الشرار في العراق".

وتشترط طهران مؤخرًا، رفع الحرس الثوري من لائحة العقوبات الأمريكية، وهو ما تعتقد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أنّه سيُواجه رفضًا كبيرًا في الكونغرس.

ويقول المصدر الأوروبي، إنّ "ممثلي بلاده في فيينا، إضافة إلى طرف من سلطنة عُمان، ساهموا ببحث المقترح الذي تم تداوله مؤخرًا، والذي يقضي بإعلان إيران فصل فيلق القدس عن الحرس الثوري، وإبقاء الأول ضمن لائحة العقوبات، وإعفاء الأخير، إلاّ أنّ الإدارة الأمريكية منقسمة إزاء هذه الفكرة، مع أرجحية واضحة للاتجاه الرافض".

ويشير المتحدث، إلى أن أحد الردود الأمريكية على المقترح نصّ على أنّ "العقوبات الأمريكية على الحرس الثوري تتعلق بطبيعة العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، وهي ليست جزءًا من ملف الاتفاق النووي".

وانسحبت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، من الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وعزت قرار الانسحاب إلى استفادة طهران من الاتفاق في تصعيد سياساتها في المنطقة كما في تسليح وكلائها، إضافةً إلى تنامي برنامج الصواريخ البالستية، بينما قال الديمقراطيون المدافعون عن الاتفاق حينها، إنّ تلك الملفات "كان ينبغي أن تُبحث بشكل منفصل، وأن لا تتسبب بالانسحاب من الاتفاق لأن طهران لم تخرقه".

ورغم أن إدارة بايدن، قد وافقت عمليًا على استئناف مفاوضات العودة إلى الاتفاق، دون تضمينه سلوكيات إيران في المنطقة، أو البرنامج الباليستي، "إلاّ أنّ إيران تتعنّت" يقول الدبلوماسي الأوروبي، ويضيف "نشعر أنّ الاندفاع الأوروبي لإحياء الاتفاق، يحفز إيران على رفع سقوفها (..) وأوروبا تمر بأوقات عصيبة، ولذا تحاول إغلاق الملف بأسرع وقت ممكن، وهو ما يستشعره الإيرانيون، ويعتقدون أنّه الوقت المناسب لتوكيل الوسيط الأوروبي بانتزاع المزيد من المكتسبات من واشنطن لصالح طهران، رغم أنّ الأخيرة تعرف بأنّ الوقت ليس في صالحها نظرًا للخسائر الاقتصادية التي يتسبب بها تأخر بقائها خارج الاتفاق".

وتطالب طهران هذه المرة، بتصويت الكونغرس على أي صيغة للاتفاق مع المجموعة الدولية. ويقول المتحدث الذي اطلع على مضامين بعض المراسلات ذات الشأن، إنّ "طهران تسعى لانتزاع اعتراف من الكونغرس بأي اتفاق قبل الخريف المقبل، حيث تتوقع أن يُمنى الديمقراطيون بخسائر في الانتخابات النصفية المقبلة، وهي تخشى من انسحاب أمريكي آخر من أي اتفاق مقبل".

ويتكبد حزب الرئيس في العادة، خسائر في الانتخابات النصفية، أما حزب بايدن، فيبدو أنّه مرشح بقوّة لتكرار "التقليد الانتخابي" الأمريكي، بعد أن ختم عامه الأول كثاني أسوأ رئيس أمريكي وفقًا لاستطلاعات الرأي.

ومن جانب آخر مساء الأربعاء الماضي، بثت وسيلة إعلام عراقية، نبأ عن "إسقاط التحالف الدولي طائرة مسيرة محمّلة بالقنابل كانت تحلق فوق قاعدة سبايكر في محافظة صلاح الدين".

لكن المصدر يشير، إلى "تعديل خضع له الخبر، فالطائرة لم تكن تستهدف قاعدة سبايكر، بل انطلقت من سبايكر أو محيطها، وكانت متجهة صوب قاعدة أخرى تحوي مدربين دوليين، قبل أن يتم إسقاطها".

وفي خريف العام 2021، حددت جماعات مسلحة موالية لإيران، نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي، موعدًا "للمواجهة العسكرية الكبرى" مع الولايات المتحدة في العراق، إلاّ أنّ "المواجهة" المُفترضة لم تندلع، واتسم سلوك الفصائل بهدوء نسبي خلال الأشهر الخمسة الماضية، تزامنًا مع تحضيرات ثم استئناف مباحثات الاتفاق النووي.

ولم تُصدر "تنسيقية المقاومة العراقية" أي بيان بشأن نشاطها في العراق، منذ 28 كانون الأول/ديسمبر 2021، غير أنّها استأنفت منشوراتها، الإثنين الماضي بعد 5 أشهر من الصمت، عبر بيان جديد حذرت فيه من "فتنة عمياء لن يسلم منها أحد"، وذلك بعد فشل القوى السياسية الأقرب إلى إيران في تمرير مقترح تشكيل حكومة توافقية تشارك فيها أحزاب الفصائل.

ويقول الدبلوماسي الأوروبي، إنّ "عملية الأربعاء جاءت متوافقة مع فحوى برقيات تم تبادلها مع مصادر أمريكية، وأخرى في التحالف الدولي، تحذر من هجمات وشيكة لوكلاء إيران في العراق، بهدف الضغط على الإدارة الأميركية ودفعها للموافقة على طلبات طهران، ومضاعفة حرج بايدن داخليًا وحثه على الإسراع في إبرام اتفاق يزيل عن كاهله الضغوط العسكرية التي تلوّح بها طهران عبر وكلائها في المنطقة".

ومع وصول التفاهم بين السعودية وإيران الذي رعته بغداد، إلى هدنة في اليمن، فإن العراق سيكون مساحة الضغط الإيراني الأكثر ترجيحًا.

وبدأت منصات التواصل الأجتماعي على صلة بالفصائل، بالفعل، بث "مشاهد حماسية" تتوعد بقرب شن هجمات عسكرية، إلى جانب صور لقائد أركان قوات الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي "أبو فدك".

وإلى جانب الحاجة الإيرانية لتصعيد وكلائها في العراق، تشير توقعات أخرى إلى أنّ شن عمليات عسكرية من قبل الفصائل سيأتي أيضًا في إطار استعراض القوة، ردًا على انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من مفاوضات تشكيل الحكومة، وتلويح بعض مقربيه بخيارات ميدانية.

وبالنسبة لمراقبين داخل واشنطن ، فإنّ حماس إدارة بايدن سيتناقص تدريجيًا كلما مرّ الوقت، واقترب موعد الانتخابات النصفية، إذ لن يغامر الرئيس بإغضاب قواعده عبر إعلان اتفاق مع إيران قبل فترة وشيكة من الانتخابات، وهو ما يمنح إيران ووكلائها سببًا إضافيًا للضغط في كل المساحات المتاحة، لتعجيل انتزاع ما يُمكن انتزاعه من الإدارة الأمريكية، قبل أن يُصبح الأمر أكثر صعوبة.