تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إخراج إيران من العراق يتم عبر الشعب العراقي وأمريكا

عبدالرزاق الشمري
AvaToday caption
الآن قادة الميليشيات هم الذين يحكمون العراق سياسياً وأقتصادياً، والمكاتب الأقتصادية التي يعرفها جميع الشعب العراقي في محافظات التي أحتلتها داعش، ومن بعدها أحتلتها الميليشيات والحرس الثوري بحجة ملاحقة داعش، مكاتبهم الأقتصادية هي التي تسيطر على الجانب الأقتصادي في هذه المحافظات
posted onApril 20, 2019
noتعليق

منذ إدراج الحرس الثوري الإيراني كمنظمة أرهابية، من قِبل الولايات المتحدة في الثامن من الشهر الجاري، تحاول واشنطن إخراج الميليشيات الإيرانية من بلدان المنطقة.

وحول هذا الموضوع، يتطرق الخبير السياسي ورئيس تجمع القوى العراقية لإنقاذ ورفض التوسع الإيراني في العراق، الدكتور عبدالرزاق الشمري، الى أن " الحرس الثوري الآن، والميليشيات تمتلك القرار الأقتصادي والسياسي للعراق".

ويضيف الشمري، في حواره مع شبكة (AVA Today) " إخراج إيران لايمكن الإ بوسيلتين، أو من خلال عنصرين أساسيين، الشعب العراقي أولاً، والقوات الأمريكية ثانياً، لأن القوات الأمريكية هي من سلمت العراق لإيران عندما خرجت عام 2011 من العراق".

قائلاً " : أمريكا الآن لديها أرضية قوية وثابتة في العراق، وهم أبناء المحافظات الغربية والشمالية، وكذلك أبناء المحافظات التي أدخلوا عليها داعش، لكي تحتلها الميليشيات بحجة ملاحقة داعش".

حاوره:  كارزان حميد - بغداد

طالب الولايات المتحدة من العراق ومن رئيس الوزراء، بإخراج عناصر من الميليشيات الحرس الثوري من بلادهِ، مامدى تواجد هذه القوات في الأراضي العراقية؟

عبدالرزاق الشمري: بالتأكيد العراق الآن، ومنذ عام 2006 أي منذ تفجير مايسمى قبتين في سامراء، أصبح العراق حديقة خلفية لإيران، وأصبح العراق محتلاً من قِبل إيران أحتلال عسكرياً وسياسياً، فقاسم سليماني وظريف وسفير إيران في بغداد، حقيقةً هما مندوباً ساميان في بغداد.

وهم الذان يحكمان العراق سياسياً، أما عسكرياً، فالكل يعلم ولاينسى رقصات سليماني في آمرلي، ومشاركتهِ الفعلية والميدانية في معارك تحرير وإخراج داعش من الفلوجة، الأنبار، الموصل وديالى، وتدخل أو تغلغل الحرس الثوري في العراق، أمرٌ لا يتفق عليهِ الجميع ولايختلف عليهِ الأثنان.

لذلك نحن مع القرار الأمريكي، إذا كانوا جاديين في ذلك نحن مع القرار الأمريكي، في عملية إخراج الحرس الثوري من العراق، وعملية تصنيف الحرس الثوري كمنظمة أرهابية .

الحكومات السابقة وبالذات حكومة رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، أنكرت عدة مرات تواجد ميليشيات الحرس الثوري، مبررين تواجدهم مستشاريين عسكريين،متعاقدون مع الحكومة، مدى صدقية ذلك؟

عبدالرزاق الشمري: هذا الكلام وجهت لي شخصياً عدة أسئلة حول هذا الموضوع، فهم يبررون تواجد الحرس الثوري وتواجد قاسم سليماني، عليه من الله مايستحق، بأعتبارهم مستشاريين، ولكني أسألهم والآن أتسائل؛ هل أن المستشار يشارك ميدانياً في المعركة، أم موقعه غرفة العمليات لكي يخطط للمعركة؟.

قاسم سليماني كان يشارك ميدانياً في المعارك، وهذا دليل واضح على أن سليماني هو الذي يقود المعارك، وهو الذي يوجه المقاتلين الى ساحة القتال، وليس مستشاراً كما يسمون.

أمريكا كشفت إن الحرس الثوري الإيراني يسيطر على 20% من الأقتصاد العراقي، ماهي مصداقية هذه المعلومات؟

عبدالرزاق الشمري: إذا كانت أمريكا أكشفت 20 بالمئة، أنا أقول الحرس الثوري الآن، والميليشيات تمتلك القرار الأقتصادي والسياسي للعراق، وقلتها سابقاً، أن الأنتخابات القادمة التي جرت في العام الماضي، حينها قلت؛ إن هذه الأنتخابات، سوف ينتج عنها أمراء حرب وليس ممثلي للشعب.

الآن قادة الميليشيات هم الذين يحكمون العراق سياسياً وأقتصادياً، والمكاتب الأقتصادية التي يعرفها جميع الشعب العراقي في محافظات التي أحتلتها داعش، ومن بعدها أحتلتها الميليشيات والحرس الثوري بحجة ملاحقة داعش، مكاتبهم الأقتصادية هي التي تسيطر على الجانب الأقتصادي في هذه المحافظات.

بعد تصنيف الحرس الثوري كمنظمة أرهابية، هل بدأت نهاية الأزدهار السياسي والعسكري للميليشيات الحشد الشعبي في العراق؟

عبدالرزاق الشمري: أتصور الحرس الثوري، هو الشريان والوريد للميليشيات، فإذا ما تم سيطرة عليهِ والقضاء عليهِ،  سيكون له تأثير ، كما يقال الحية تقتل برأسها، فإذا تم قطع راس الحية وهو الحرس الثوري، فهذه الميليشيات كلها مرتبطة بذلك الرأس.

 

عبدالرزاق الشمري

 

في الشهور الماضية تعالت الأصوات من القوى والمكونات السنية، تطالب بتأسيس أقليم خاص للمكون السني، لغرض قطع اليد الإيراني، هل هذه المطالب مستمرة الى اليوم؟

عبدالرزاق الشمري: نحن أول من طالب بهذه المشروع، لا أقول أقليم السني، وإنما أقليم المحافظات الغربية أو مدن شمال غرب العراق، لكي أبتعد عن الجانب الطائفي.

أنا مع هذا المشروع، لأنه أعتبره هو الخلاص الوحيد لأبناء محافظاتنا من الهيمنة الإيرانية، ولكن رغم مطالبتنا بهذا المشروع، نحن لانوافق على المشروع بشرط أن يكون تمثيلنا في الحكومة المركزية وفق نسبتنا الحقيقية، وليس فقط نسب مزعومة الآن.

قبل عدة اشهر، رئيس مجلس النواب الأسبق، محمود المشهداني، كشف على الملاء وفي الأعلام شراء الذمم من المكون السني ومن القياداتهِ من قِبل النظام الإيراني. وبالذات قاسم سليماني، إذا إيران أحكمت قبضتها على الشيعة وأشترت ذمم السنة، كيف يمكن إخراج النظام الإيراني من العراق؟

عبدالرزاق الشمري: إخراج إيران لايمكن الإ بوسيلتين، أو من خلال عنصرين أساسيين، الشعب العراقي أولاً، والقوات الأمريكية ثانياً، لأن القوات الأمريكية هي من سلمت العراق لإيران عندما خرجت عام 2011 من العراق.

هي نفسها سلمت ملف الأمني، وهي التي تتحمل مسؤولية الكاملة لتخليص العراق من إيران، أنا قلت هذا الكلام سابقاً واقولها مجدداً؛ أمريكا هي المسؤولة قانونياً وشرعياً وأخلاقيا عن عملية تسليم العراق لإيران، وهي التي تتحمل مسؤولية الكاملة لإخراج البلد من الهيمنة الإيرانية. سواء كان سياسياً أو عسكرياً أو حتى أقتصادياً.

هل أمريكا تستطيع وحدها إخراج إيران من العراق، وفي وقت ذاتهِ ليس لديهِ أرضية قوية وناجعة لهذه الممة، هل تنجح واشنطن في مهامهِ؟

عبدالرزاق الشمري: أمريكا الآن لديها أرضية قوية وثابتة في العراق، وهم أبناء المحافظات الغربية والشمالية، وكذلك أبناء المحافظات التي أدخلوا عليها داعش، لكي تحتلها الميليشيات بحجة ملاحقة داعش.

أبناء هذه المحافظات بالأجماع الآن، هم قوة مساندة للأمريكان، إذا كانت الولايات المتحدة جادة في عملية تخليص العراق من إيران.

ثانياً؛ إذا لم يكن للقوات الأمريكية أرضية في العراق كما تفضلتم، فكيف استطاعت أمريكا أن تسقط النظام السابق، ولم يكن ذلك الحين أرضية في العراق؟!، إن واشنطن، إذا أستاعت أن تقضي على النظام السابق، رغم عدم وجود لها أرضية في ذلك الوقت، تستطيع الآن القضاء أو تخليص العراق من الهيمنة الإيرانية، حتى لو يكن لها أرضية في العراق.

لكنني أؤكد أن أبناء هذه المحافظات، وهم الذين يشكلون ثلثي شعب العراقي، كلهم يعتبرون أرضية قوية ومساندة لأمريكا في أي عملية جادة لتحرير العراق من إيران.

بتصوركم هل يمكن ان نحسب هذه السنة (2019) سنة نهاية إيران في العراق؟

عبدالرزاق الشمري: نتمنى ذلك، استطيع أن أقول هناك بداية لهذه المرحلة، ولكن لا أظن الوقت كافي لمثل ذلك، عام 2004 قلت؛ إن إيران إذا أحتلت العراق سوف يكون لها جذور لايمكن أستئصاله بسهولة.

أما الأحتلال الأمريكي، فهو أحتلال زائل، لأن الشعب العراقي بأسره مجمع على أعتبار أنه أحتلال، لأن الأحتلال الأمريكي، احتلالٌ مصلحي أقتصادي، إذا ما تحققت هذه المصالح، سيزول هذا الأحتلال، لكن الأحتلال الإيراني، فهو أحتلالٌ عقائدي، أحتلال عدم الوجود، لايمكن استئصاله وتحرير العراق منه بسهولة.

هناك طبول الحرب تدق فوق سماء الإيرانية، هل نرى حرباً وشيكة ضد إيران من قِبل أمريكا أو بتحالف مع بلدان الخليج العربي؟

عبدالرزاق الشمري: انا بتصوري الحرب القادمة بين أمريكا وإيران، إذا ما حصلت سوف لن تكون حرب تقليدية، ربما تكون حروب تكنلوجية أكثر من حربٌ تقليدية.

وهل هذه الحروب، تكون شبيه بتسلسل العراقي أم يختلف الأمر؟ أم إن الإدارة الأمريكية غير جادة بإسقاط النظام وأنما فقط تعديل سلوكهِ في المنطقة؟

عبدالرزاق الشمري: ربما لكن، الهدف الآن هو تحجيم النظام الإيراني وتقليم أظافره أكثر من عملية إسقاطهِ، لأن أمريكا تتعامل مع الدول وفق مصالحها، كما تعاملت مع العراق عام 2003، يمكنها التعامل مع إيران إذا كانت مصالحها تقتضي ذلك.

ولكن من خلال بعض التصريحات الأمريكية التي تسربت إلينا، يبدو التوجه الأمريكي بالنسبة لإيران، ليست عملية تغيير النظام أو إسقاطهِ، وإنما هي عملية تحجيم وتقليم أصابعهِ.

وفي النتيجة هذا شأن إيراني، فنحن نتكلم عن واقعنا فيما يتعلق بالعراق، فنحن أملنا كبير بأن تكون العملية القادمة بين أمريكا وإيران هي تحرير العراق من الهيمنة الإيرانية، ولايعنينا سواء يتم تغيير النظام في إيران، أو لايتم تغييرها، لأنه شأن إيراني.

نتمنى أن تكون أمريكا جادة في عملية تحرير العراق من الهيمنة الإيرانية، بغض النظر عن عملية داخلية لتغيير النظام في إيران أم لا.