Skip to main content

الهجمات الإسرائيلية على مواقع إيران في سوريا.. صمت الجنرالات

بينامين نتنياهو مع رئيس الأركان العسكري
AvaToday caption
ووفقًا لنتنياهو، فإن انتشار القوات الإيرانية أو القوات التابعة لها في سوريا يعتبر "خطًا أحمر" لدى إسرائيل، وأن بلاده ستواجه ذلك بجدية
posted onJanuary 28, 2019
nocomment

حسين آرين

الجنرال غادي آيزنكوت، المعروف بعدم رغبته في إجراء مقابلات، والذي ترك كرسي هيئة أركان الجيش الإسرائيلي العامة، للجنرال آویو کوتشاري.. قال يوم الجمعة، 11 يناير (كانون الثاني)، في مقابلة مع "نيويورك تايمز" في تصريح غير متوقع: "في العامين الماضيين، استهدفت إسرائيل بانتظام مواقع القوات الإيرانية في سوريا”.

ووفقًا للجنرال، أمرت الحكومة الإسرائيلية بالهجوم المباشر على المواقع الإيرانية، منذ يناير (كانون الثاني) 2018. وفي هذا الصدد، فإن القوات الجوية الإسرائيلية في عام 2018 فقط، ألقت نحو 2000 قنبلة على مواقع القوات الإيرانية.

وقد ذكر الجنرال آيزنكوت أن الهجمات ضد القوات الإيرانية كانت بالآلاف.

وبالإضافة إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد يوم واحد من مقابلة هذا الجنرال، في تصريح غير معهود، بأن الجيش الإسرائيلي هاجم بالفعل مواقع إيران و"حزب الله" في سوريا مئات المرات.

المسؤولون الإسرائيليون، خاصة العسكريين منهم، باستثناء حالات نادرة، لا يثبتون ولا ينفون الهجمات التي تُنسب لإسرائيل، وبالتالي فإن معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية تغطي هذه الهجمات، نقلا عن مصادر ووسائل إعلام أجنبية.

الغموض المتعمد في السياسة الإسرائيلية

في الماضي، وخاصة بعد الهجوم الإسرائيلي على المفاعل النووي السوري، عام 2007، وكما أكد بعض الخبراء الإسرائيليين، فإن الانطباع العام لدى السلطات الإسرائيلية هو أنه من دون الكشف عن الهجمات على سوريا والإعلان عنها رسميًا، فإن نظام الأسد حفاظًا على كبريائه وسمعته سيتظاهر بأنه لم يحدث أي هجوم، وبالتالي لن يضطر للرد.

وفي وقت لاحق، انتقلت هذه الطريقة، التي كانت تحقق أهداف إسرائيل، إلى عمليات أخرى في البلاد لتدمير القوافل التي تحمل أسلحة لـ"حزب الله" ومواقع وقواعد القوات الإيرانية في سوريا.

والأهم من ذلك، أن الصدامات المستمرة للقوات الإيرانية في حربها ضد المجموعات المعارضة للأسد، أعطت إسرائيل الفرصة لشن هجماتها الفعالة والمؤثرة دون الدخول في الحرب الأهلية السورية.

في غضون ذلك، سمح الغموض في العمليات الإسرائيلية- من خلال الحد من انتباه وسائل الإعلام- للجيش الإسرائيلي بمواصلة هجماته بشكل منتظم لعدة أشهر.

حالات استثنائية

بالطبع، في بعض الحالات اضطرت إسرائيل للإعلان عن بعض العمليات وإعطاء تفسير.

على سبيل المثال: في فبراير (شباط) 2018، بعد تأكيد السلطات السورية إسقاط طائرة "F-16" من قبل الدفاع الجوي السوري.

وفي سبتمبر (أيلول) من نفس العام، بعد سقوط طائرة مراقبة روسية من طراز "إليوشن-20" مع 15 من أفراد الطاقم، وكانت إسرائيل هي السبب في ذلك، وفقًا لروسيا.

وقتها أعلنت السلطات الإسرائيلية رفضها هذا الادعاء، واعتبرت أن سبب الحادث هو عدم فعالية وخطأ الدفاع الجوي السوري.. ووفقًا للبيانات الواردة من نظام الدفاع الجوي "S-400" الروسي الموجود في قاعدتها في سوريا، خلص المسؤولون العسكريون الروس إلى أن طائرة "F-16" إسرائيلية تسترت خلف طائرة روسية من صواريخ الدفاع الجوي السورية.

بعد هذا الحادث، سلمت روسيا نظام الدفاع الجوي "S-300" إلى سوريا، والذي يبدو أنه لم يتم تشغيله بعد.

بالإضافة إلى ذلك، وكما ذكر موقع قناة "روسيا اليوم"، فقد حذرت روسيا إسرائيل بأنها سترد على أي تهديدات ضد عسكرييها في سوريا بالتشويش على ترددات الراديو والأقمار الصناعية الخاصة بالطائرات العسكرية التي تقترب من البحر الأبيض المتوسط.

ووفقًا لهذا الموقع الإلكتروني، فقد أجرت إسرائيل بعض التغييرات على نهجها ومسارها لتجنب حادثة أخرى.

تأكيد الهجمات ضد مواقف إيران

تعتبر إسرائيل أن تشكيل جبهة جديدة على حدودها من قبل إيران يشكل تهديدًا خطيرًا. ووفقًا لنتنياهو، فإن انتشار القوات الإيرانية أو القوات التابعة لها في سوريا يعتبر "خطًا أحمر" لدى إسرائيل، وأن بلاده ستواجه ذلك بجدية.

وقد اعتبر الجنرال آيزنكوت أن قرار إطلاق حملة ضخمة ضد القوات الإيرانية كان بسبب التغيير الكبير في استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في سوريا، والذي ظهر قبل عامين ونصف العام، إذ إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بهدف توسيع نفوذها في سوريا، "أنشأت قوة تضم 100 ألف مسلح باكستاني وأفغاني وعراقي شيعي؛ وهي قوة دشنت مراكز استخباراتها ووحداتها الجوية في کل قاعدة جوية سورية".

وفي أعقاب هذا التحرك الذي قامت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي وصفه الجنرال آيزنكوت بـ"الخطأ الاستراتيجي" من قبل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، تم إطلاق 30 صاروخًا على إسرائيل، في مايو (أيار) 2018، وهو ما واجهه الجيش الإسرائيلي بمهاجمة العشرات من أماکن تمرکز القوات الإيرانية والسورية.

بعد هذه الهجمات، وفي يوليو (تموز) 2018، رفضت إسرائيل المشروع الروسي لإبقاء إيران على مسافة 100 كيلومتر من مرتفعات الجولان، وأصرت على الانسحاب الكامل للقوات الإيرانية من سوريا، إلى جانب أربعة شروط أخرى هي: إخراج جميع الأسلحة بعيدة المدى من سوريا، ووقف إنتاج الأسلحة دقيقة التوجيه، والقضاء على أنظمة الدفاع الخاصة بحماية هذه الأسلحة؛ وإغلاق المعابر الحدودية بين سوريا ولبنان، وسوريا والعراق، من أجل منع تهريب الأسلحة إلى سوريا.

تأكيد الهجمات.. لماذا؟

ربط بعض المراقبين الإسرائيليين بين تأکيد العمليات العسکرية والهجمات الجوية المستمرة على مواقع القوات الإيرانية والميليشيات المرتبطة بها من جهة، والحملة الانتخابية المقبلة في إسرائيل أو سحب القوات الأميركية من سوريا من جهة ثانية. وقد نفت سلطات تل أبيب آثار هذا الانسحاب على أمن إسرائيل.

ورغم ذلك، يمكن استخدام الاعتراف بهذه الهجمات لممارسة مزيد من الضغط على الجمهورية الإسلامية، بالتوافق مع الولايات المتحدة ورحلة مايك بومبيو الأخيرة إلى الشرق الأوسط.

تريد إسرائيل بتأکيد هجماتها العديدة أن تثبت أن المسؤولين وقيادات الحرس الثوري وفيلق القدس، على الرغم من شعاراتهم وتصريحاتهم المعادية لإسرائيل، فإنهم من الناحية العملية، لم يخفقوا فقط في الرد بقوة، بل إنهم يخفون هذه الهجمات.

بعبارة أخرى، لديهم سلوك وخطاب متعارضان، وهذا التعارض، وصمت المسؤولين والجنرالات الإيرانيين ضد الهجمات الإسرائيلية ذات الضرر الكبير، لا يمكن أن يكون مقبولاً بالنسبة لسمعة الجمهورية الإسلامية داخل إيران وأمام أنصارها.

إصابة عصفورين بحجرٍ واحد؟

لا يمكن تأکيد أن جميع الهجمات الإسرائيلية التي نفذت کانت ضد المواقع الإيرانية فقط، ومن المحتمل أن تستخدم إسرائيل هذه الفرصة لإضعاف أو القضاء على الجيش السوري وبنيته التحتية قدر الإمكان. بحيث لا يمكن لسوريا تحت قيادة الأسد أو أي زعيم آخر، أن تشكل تهديدًا كبيرًا لإسرائيل لعقود. بعبارة أخرى، تريد إسرائيل أن تصيب عصفورين بحجرٍ واحدٍ!

إن إسرائيل بتأكيدها على مهاجمة القوات الإيرانية، تموّه الهجمات على سوريا، ولا تثير حساسية الدول العربية، وهي دول تقف في طوابير ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في اتفاق غير مکتوب، مع إسرائيل.

تفوق إسرائيل.. الموقف المزدوج لروسيا

إسرائيل بتفوقها العسكري، لا سيما في مجال القدرة الجوية والاستخباراتية، لا توجد أمامها قوة رادعة، لا من سوريا ولا من إيران. في الواقع، لا تملك الجمهورية الإسلامية ورقة رابحة في سوريا ضد إسرائيل، وهي غير قادرة على مواجهة إسرائيل مباشرة. ولعل صمت قائد فيلق القدس- المسؤول الرئيسي لجمهورية إيران الإسلامية في سوريا، والمسؤول عن العمليات العابرة للحدود- حيال الهجمات الإسرائيلية العديدة يوضح هذا الواقع.

في غضون ذلك، سواء أكانت الهجمات الإسرائيلية ضد مواقع القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها بالآلاف أو بالمئات، فإنها لم تجر بعيدًا عن عيون روسيا القادرة على الردع والتي تراقب التحركات الإسرائيلية في سوريا. لكن هذه الدولة على الرغم من برودة علاقتها مع إسرائيل بعد تحطم طائرتها التجسسية، بشکل عام، لديها علاقات جيدة مع إسرائيل وقد أعطت کامل الحرية لإسرائيل في مهاجمة القوات الإيرانية.

روسيا، على الرغم من أنها تملك نقاطًا مشتركة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لکنها تدعو في نهاية المطاف إلى الانسحاب الكامل للقوات الإيرانية من سوريا، وتقليل النفوذ الإيراني في هذا البلد، وتنسق مع إسرائيل في هذا الصدد.

لقد أظهر أداء روسيا إزاء الجمهورية الإسلامية، على مدى العقود الأربعة الماضية، أن موسكو، عند الضرورة، تقوم باستخدام بطاقة حساب إيران للنهوض بمصالحها الاستراتيجية والقومية.

 

محلل الشؤون العسكرية والاستراتيجية