تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المبعوث الأميركي يوفر "حلولا" للأزمة السورية

الحرب السورية
AvaToday caption
يرى جيفري أن روسيا قد تكون أكثر استعدادا لاتفاق على هذا المنوال مما تقدره إدارة بايدن، مطالبا باستغلال الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الذي مارسته إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، على نظام الأسد
posted onDecember 15, 2021
noتعليق

حذر المبعوث الأميركي الخاص السابق لسوريا، جيمس جيفري، إدارة الرئيس، جو بايدن، من مخاطر إبقاء الأزمة السورية في الخلف، بينما يتم التركيز على الملف النووي الإيراني.

وقال جيفري في مقال له بمجلة "فورين أفيرز"، إن "انتصار نظام بشار الأسد سيرسل رسالة إلى الحكام المستبدين في جميع أنحاء العالم بأن القتل الجماعي هو تكتيك قابل للتطبيق للاحتفاظ بالسلطة"، مشيرا إلى أن ذلك سيزيد من توغل روسيا وإيران في المنطقة.

ينتقد جيفري رؤية مسؤولين في إدارة بايدن بأن حل الصراع في سوريا ليس أولوية بالنسبة لهم، مطالبا بتكريس الطاقة الدبلوماسية اللازمة لإيجاد حل للأزمة السورية، مشيرا إلى أن الإدارة الحالية لم تقم بأي خروج دراماتيكي عن نهج الإدارات السابقة.

وأشار إلى أن الحرب في سوريا، خلقت الكثير من الأزمات مثل ظهور تنظيم داعش، وتدفقات هائلة للاجئين وتشريد نصف السكان من ديارهم، وفقر مدقع في الداخل، محذرا من أن ترك هذه المشاكل بدون معالجة، "سيهدد استقرار الشرق الأوسط لسنوات".

فضلا عن ذلك، خلقت الحرب في سوريا خلافات بين الولايات المتحدة التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية والتي تعتبرها تركيا تهديدا إرهابيا، وفقا لجيفري، مشيرا إلى اشتباك مستقبلي محتمل بين القوات الأميركية والعناصر الروسية والإيرانية والسورية.

ويرى جيفري أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تقود أي جهد دبلوماسي متجدد للتوصل إلى حل للصراع السوري، مشيرا إلى أن "واشنطن وحدها هي التي يمكنها التنسيق بين العديد من أعضاء التحالف المناهض للأسد"، مشيرا إلى أن المدخل إلى المفاوضات سيكون عن طريق روسيا.

وقال جيفري: "يجب أن تسعى إدارة بايدن إلى خفض التصعيد خطوة بخطوة من كلا الجانبين. من المحتمل أن تكون على رأس القائمة التنازلات السياسية من قبل دمشق لضمان عودة آمنة للاجئين، بما في ذلك إعادة التوطين بحيث تتم مراقبتها دوليا؛ أحكام أمنية ورقابية مماثلة لإعادة دمج قوات المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية، وضمانات أمنية للحدود الجنوبية لتركيا؛ والإزالة الدائمة للأسلحة الاستراتيجية الإيرانية، لا سيما صواريخها الموجهة من الأراضي السورية"، مشيرا إلى أن الانسحاب الإيراني الكامل غير واقعي.

ويضيف "في المقابل، من المرجح أن تضغط روسيا على الجيوش الأميركية والإسرائيلية والتركية للانسحاب من سوريا، ومن المرجح أيضا أن تطلب موسكو تعاونا أميركيا في مكافحة الإرهاب في سوريا ضد داعش، الذي يبدو أن الأسد غير قادر على هزيمته، إلى جانب تخفيف العقوبات وعودة اللاجئين من تركيا والأردن ولبنان إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية".

وتابع "قد تأمل روسيا، ربما بشكل غير واقعي، في أن تفتح هذه الخطوات الاستثمار الأجنبي في سوريا، وبالتالي تحرر موسكو من محاولة دعم اقتصاد البلاد المنهار". 

يرى جيفري أن روسيا قد تكون أكثر استعدادا لاتفاق على هذا المنوال مما تقدره إدارة بايدن، مطالبا باستغلال الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الذي مارسته إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، على نظام الأسد.

ويؤكد المبعوث الأميركي السابق أن إدارة ترامب جمعت في نهاية المطاف الضغط العسكري لاستكمال العمل الاقتصادي والدبلوماسي "فقد شنت غارات جوية أوقفت هجمات الأسد الكيماوية الفتاكة ، وحافظت على القوات الأميركية في شمال شرق وجنوب سوريا ، ودعمت التدخلات العسكرية الإسرائيلية والتركية في البلاد. بحلول أواخر عام 2018 ، أدت تلك الخطوات إلى حالة الجمود السائدة اليوم".

يكشف جيفري أن إدارة ترامب طرحت على روسيا حلا وسطا يقوم بشكل عام على إنهاء الضغط الدولي، ولا سيما العقوبات، وبقاء الأسد، مقابل تنازلات بشأن القضايا الجيواستراتيجية، شملت إزالة الأسلحة الاستراتيجية الإيرانية، والتعاون مع العملية السياسية للأمم المتحدة للمصالحة مع قوى المعارضة واللاجئين، وإنهاء برامج الأسلحة الكيماوية.

يشير جيفري إلى أن هذا الاقتراح كان جذابا بدرجة كافية لبوتين لدعوة وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، إلى سوتشي، في مايو 2019، لمراجعته، "اختار بوتين في النهاية عدم عقد الصفقة في ذلك الوقت، ربما لأنه كان يعتقد أن تحقيق نصر في سوريا سيمكّنه من أن يكون لاعبا إقليميا رئيسيا".

لكن اليوم، تلاشت الآمال الروسية في تحقيق نصر مباشر للأسد، بحسب جيفري، حيث يحتفظ الأتراك والإسرائيليون و الكورد بمواقعهم العسكرية في سوريا.

تسيطر الجماعات المدعومة من الولايات المتحدة وتركيا على ما يقرب من 30 في المئة من الأراضي السورية، بما في ذلك معظم احتياطيات النفط في البلاد وجزء كبير من الأراضي الصالحة للزراعة، وقيدت القوات الجوية الإسرائيلية انتشار الصواريخ الإيرانية، كما أن نصف السوريين لا يزالون لاجئين أو نازحين يخشون العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد.

ويحث حيفيري إدارة بايدن على استغلال تعميق العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج العربي، وحلحلة الخلافات بين تركيا وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة وإصلاح الخلاف بين قطر ومجلس التعاون الخليجي، ما يمهد لدور أميركي في تحقيق انفراجة بشأن سوريا من شأنها أن تعزز الدعم الإقليمي لموقف واشنطن.

وقال إن التوصل إلى حل للأزمة السورية "سيحافظ على حالة الجمود التي تحرم إيران وروسيا من تحقيق نصر استراتيجي، وسيعزز بشكل كبير من قيمة واشنطن كشريك أمني في الشرق الأوسط وفي المناطق الأخرى".