Skip to main content

عبدالمهدي يستغل مطالب المتظاهرين لمصلحة الفاسدين

متظاهرون في العراق
AvaToday caption
لم تنفع المساندة الشعبية الكبيرة، في تغيير قرار عبدالمهدي والفياض، الخاص بالساعدي، الذي أعلن لاحقا قبوله بموقعه الجديد
posted onOctober 13, 2019
nocomment

في تطور يعكس انعدام تأثير الحراك الشعبي على التوجهات السياسية المصلحية في العراق، سمي أحد أقرباء رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، قائدا لقوات جهاز مكافحة الإرهاب، فيما رشح حزب الدعوة الإسلامية، أحد أعضائه المتهمين بقضايا فساد، لمنصب وزير الاتصالات، في إطار تعديل وزاري، زعم رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي أنه جاء استجابة لمطالب المتظاهرين.

وبعد خلافات حادة، تسرب جانب منها إلى وسائل الإعلام، تمكن فالح الفياض، بموافقة عبدالمهدي، من إقصاء أحد أبطال الحرب العراقية على تنظيم داعش، وهو الجنرال البارز عبدالوهاب الساعدي، من منصب قائد قوات مكافحة الإرهاب، التشكيل العسكري الأقوى والأهم والأفضل تسليحا في البلاد.

وارتبط اسم الساعدي بأبرز الانتصارات التي حققتها القوات العراقية خلال معركة استعادة أراض احتلها تنظيم داعش بين 2014 و2017، في نينوى وصلاح الدين والأنبار.

ومن وجهة نظر عبدالمهدي والفياض، فإن قرار الساعدي لم يحتج إلى تبرير، إذ طلب منه ببساطة أن ينتقل إلى دائرة هامشية في وزارة الدفاع، توصف بأنها بيت الضباط العجزة والمتقاعدين.

ورفض الساعدي أول الأمر تنفيذ القرار، وتسرب أنه طالب عبدالمهدي بمراجعة قراره، فهو ما زال تحت السن القانونية للتقاعد، ومع سجل حافل كالذي يملكه، كان يتوقع ترقية كبيرة بعدما وضعت الحرب أوزارها، لكن ما حدث هو العكس تماما.

ويبدو أن رفض الساعدي تنفيذ الأوامر، وهو التطور الذي حظي بمساندة شعبية كبيرة، أغضب عبدالمهدي كثيرا، ودفعه إلى التصريح علنا بأن ضابطه المنقول يتسكع على أبواب السفارات، في إشارة واضحة إلى صلة مشبوهة بين الساعدي والسفارة الأميركية في بغداد.

وتهمة العلاقة المشبوهة بين جهاز مكافحة الإرهاب ليست جديدة، إذ يحرص قادة الميليشيات العراقية المسلحة، الموالية لإيران، على تداولها باستمرار، للتقليل من قيمة هذه القوة التي تحظى بتسليح ودعم لوجيستي أميركي مميز.

ولم تنفع المساندة الشعبية الكبيرة، في تغيير قرار عبدالمهدي والفياض، الخاص بالساعدي، الذي أعلن لاحقا قبوله بموقعه الجديد، وسط تسريبات عن إخضاعه للإقامة الجبرية، خشية تحركه نحو تنظيم انقلاب عسكري.

وما أن حدث هذا، حتى دفع الفياض بأحد أبناء عمومته، وهو زوج شقيقته، ليشغل منصب قائد قوات مكافحة الإرهاب.

وعلمت  مصادر موثوقة، أن علاء الفياض، القائد الجديد للقوة العسكرية العراقية الأهم، هو مجرد ضابط مغمور، لم يسبق له أن قاد معركة أو خطط لها، لأنه أمضى معظم سنوات خدمته في أعمال إدارية.

وفي الجانب الثاني من التطور، يبدو أن عبدالمهدي مصر على إرضاء الأحزاب السياسية الكبيرة، بسبب ارتباط وجوده في موقعه بها، وذلك من خلال الاستمرار في إسناد المناصب المهمة لمرشحيها المتهمين بالفساد، في تجاهل علني لمطالب المحتجين، الذين فقدوا نحو سبعة آلاف شاب منهم، بين قتيل وجريح ومعتقل، خلال موجة التظاهرات الغاضبة التي انطلقت مطلع أكتوبر الجاري.

وفوجئت أوساط المراقبين، بترشيح عبدالمهدي لأمير البياتي، عضو حزب الدعوة الإسلامية، المحكوم سابقا في قضية فساد، إلى منصب وزير الاتصالات، بعد توافق على إقالة الوزير الحالي، نعيم الربيعي، بسبب صلاته المزعومة مع حزب البعث المحظور.

وقالت مصادر مطلعة إن عبدالمهدي استجاب لرغبة حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه نوري المالكي بترشيح البياتي لحقيبة الاتصالات، برغم أنه يحمل شهادة في العلوم الدينية، وحكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر قبل أعوام بتهمة التواطؤ لتسهيل الاستيلاء على ممتلكات عامة، فضلا عن الشبهات المحيطة بعلاقاته مع شركات الإنترنت.

مستغلا نفوذه في وزارة الاتصالات، التي شغل مؤخرا منصب وكيل وزير فيها.

واستغرب المراقبون من أن يستغل عبدالمهدي لافتة "مطالب المتظاهرين" بهذا الشكل المكشوف، لإرضاء أحزاب تهدد بإقالته.

وعندما اندلعت الاحتجاجات الدامية مطلع الشهر، ظهر عبدالمهدي في التلفزيون الرسمي وقال إن الأحزاب السياسية تعيق خططه لتشكيل فريق وزاري منسجم، متعهدا للمحتجين بأنه لن يرضى بهذا مجددا.

لكن نشطاء قرأوا في ترشيح البياتي لحقيبة الاتصالات التفافا على مطالبهم، وسط توقعات بتجدد التظاهرات في غضون أسبوعين، بعد خيبة كبيرة من الإصلاحات التي تعهد عبدالمهدي بتحقيقها.