Skip to main content

بداية النهاية للنفوذ الإيراني التركي بالعراق

برهم صالح و محمد الحلبوسي
AvaToday caption
لدى الولايات المتحدة الأمريكية مشروعان في العراق هما إفشال المشروعين الإيراني والتركي، وستبدأ بإنهاء المليشيات الإيرانية من شمال العراق إلى جنوبه، وستحجم الدور الإيراني التركي في المنطقة وستبسط سيطرتها على العراق بالكامل
posted onMarch 31, 2019
nocomment

لم تكن تصريحات الرئيس العراقي برهم صالح بوجود توافق بين كل الأطراف العراقية على بقاء القوات الأمريكية في العراق تصريحات عادية، بل جاءت تأكيدا على بدء العد التنازلي لنهاية النفوذ الإيراني في العراق، فبوادر انحسار إيران ومليشياتها باتت تلوح في الأفق.

وقال الرئيس العراقي برهم صالح، في تصريح صحفي، إن "هناك توافقا عاما على حاجة العراق إلى تعاون مستمر مع القوات الأمريكية طالما كان الأمر ضروريا"، لافتا إلى أنه لا يرى معارضة جدية عند تعلق الأمر بوجود القوات الأمريكية في العراق.

وتزامنت تصريحات صالح مع تصريحات رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، الذي أكد، خلال اجتماعه مع وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان في واشنطن، أن العراق ما زال بحاجة للدعم الأمريكي للقضاء على الفكر المتطرف، في إشارة إلى أهمية وجود القوات الأمريكية في العراق لمحاربة فلول داعش والمجاميع الإرهابية الأخرى.

ووصف السياسي العراقي البارز انتفاض قنبر، رئيس حزب المستقبل العراقي، زيارة الحلبوسي إلى واشنطن ولقاءه المسؤولين الأمريكيين بالإيجابية، وكتب، في تغريدة عبر حسابه على "تويتر": "نأمل أن يستثمر الحلبوسي الفرصة لتغيير جذري في العملية السياسية الفاشلة وأن يلتزم بتعهداته مع الإدارة الأمريكية ويكون جزءا من تخليص العراق من هيمنة إيران وإعادة السيادة والتوازن إليه".

وتأتي تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب في ظل استمرار المحاولات من قبل مليشيا الحشد الشعبي التابعة لإيران والأحزاب العراقية الموالية لنظام طهران، لتشريع قانون ينهي التواجد الأجنبي في العراق وفي مقدمتها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وإغلاق قواعدها التي تنتشر في بغداد ومحافظات الأنبار والموصل وكركوك وفي إقليم كردستان العراق، وهي محاولات تقف خلفها إيران لبسط سيطرتها الكاملة على العراق.

واعتبر الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي، علاء النشوع، هذه التصريحات جزءا من المشروع الأمريكي لإنهاء دور إيران ومليشياتها في العراق.

وأردف النشوع "لدى الولايات المتحدة الأمريكية مشروعان في العراق هما إفشال المشروعين الإيراني والتركي، وستبدأ بإنهاء المليشيات الإيرانية من شمال العراق إلى جنوبه، وستحجم الدور الإيراني التركي في المنطقة وستبسط سيطرتها على العراق بالكامل وسنرى خلال وقت قصير تنفيذ واشنطن خطتها هذه، وستغلق المليشيات بشكل تدريجي مكاتبها وتنهي دورها العسكري خصوصا في المدن المحررة (الأنبار صلاح الدين والموصل وأجزاء من كركوك وديالى)".

وإلى جانب النفوذ الإيراني ينشط النفوذ التركي في مناطق عدة من العراق ضمن التحالف الذي يربط أنقرة بطهران الذي بدأه الجانبان نهاية عام ٢٠١٧، فالأتراك يتحججون بوجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة في سنجار غرب الموصل وسلسلة جبال قنديل ومخمور في كوردستان العراق للتدخل العسكري البري والجوي في الأراضي العراقية وتنفيذ عمليات عسكرية لمطاردة مقاتلي العمال الكوردستاني، هذا إلى جانب سيطرة اقتصادية تركية إيرانية على السوق العراقية، وغزو ثقافي فكري للعراق ينفذه الطرفان بالاتفاق.

وأكد النشوع أن المشروع الإيراني في المنطقة بدأ يتخبط واقتصاد النظام الإيراني يتجه نحو الانهيار الكامل، ومليشياته في سوريا والعراق ولبنان واليمن بدأت تنحسر وتخسر نفوذها في هذه الدول الأربع.

وكشف أن "رئيس الوزراء العراقي تلقى رسالة تحذيرية أمريكية موجهة لإيران خلال القمة الثلاثية التي عقدها الأسبوع الماضي مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في القاهرة مفادها أن إيران إذا لم تنسحب من العراق وسوريا ستواجه عقوبات اقتصادية أشد من المفروضة عليها، وستنهي واشنطن أذرعها العسكرية في المنطقة بالكامل"، مشيرا إلى أن "أمريكا ستقضي على المليشيات الإيرانية في العراق بشكل كامل".

وتسيطر المليشيات التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي المتمثلة في مليشيات بدر والعصائب وكتائب حزب الله العراق والنجباء والخراساني وجند الإمام وكتائب الإمام علي وكتائب أبي فضل العباس، على المليشيات الإيرانية الأخرى المنضوية في هيئة الحشد الشعبي التي شكلت بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني وبأوامر مباشرة من الإرهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس الجناح الخارجي لمليشيات الحرس الثوري الإيرانية الإرهابية عام ٢٠١٤ بحجة مواجهة داعش، وتتكون مليشيات الحشد الشعبي من أكثر من ٦٩ فصيلا مسلحا موزعة على نحو ٨٨ لواء تنتشر في غالبية مدن العراق.

ويحتضن العراق أكثر من ٥ آلاف جندي أمريكي كان لهم دور بارز في الحرب ضد إرهابيي داعش خلال السنوات الماضية، فالقوات الأمريكية التي تقود التحالف الدولي ضد الإرهاب قدمت الإسناد الجوي والمدفعي للقوات العراقية في عمليات تحرير المدن من التنظيم.

كما شاركت في عدة عمليات أمنية مشتركة مع القوات الأمنية العراقية لاستهداف قادة داعش في مناطق عدة من العراق، وما زالت تقدم المشورة العسكرية والتدريبات للجنود العراقيين وأفراد القوات الأمنية وزودت القوات العراقية بأسلحة متطورة  منذ عام ٢٠٠٣.