Skip to main content

العراق يشهد أول جلسة لبرلمانه الجديد

برلمان
AvaToday caption
في تحليل نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية يرى الكاتب المختص في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، بوبي غوش، أن رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، يشبه "قاذف اللهب الذي وجد نفسه قد تحول لرجل إطفاء، ربما قد يكون قادرا على منع حصول حرائق سياسية بالتزامن مع عقد أولى جلسات البرلمان"
posted onJanuary 9, 2022
nocomment

يعقد البرلمان العراقي الجديد جلسته الأولى يوم غد الأحد، والتي من المؤمل أن تشهد انتخاب رئيس للبرلمان ونائبين اثنين له، في خطوة أولى نحو مارثون تشكيل حكومة جديدة في البلاد يتوقع أن يكون الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اللاعب الأكبر فيها.

وينص الدستور العراقي على أن يدعو رئيس الجمهورية البرلمان المكون من 329 نائبا على الانعقاد في جلسته الأولى التي يترأسها النائب الأكبر سنا قبل أن يباشر البرلمان بانتخاب رئيس جديد له.

وتصدرت الكتلة الصدرية بزعامة رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، النتائج بحيازتها على 73 مقعدا. في المقابل، حصل تحالف الفتح الموالي لإيران والممثل للحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل شيعية مسلحة باتت منضوية في الدولة، على 17 مقعدا بعدما كان يشغل في البرلمان المنتهية ولايته 48 مقعدا.

وتتركز النقاشات السياسية حاليا حول البحث بشأن ترشيح شخصيات جديدة لتولي رئاسة الوزراء والجمهورية والبرلمان، وسط عدم رغبة الفصائل الموالية لإيران بإعادة ترشيح رئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي، مرة جديدة للمنصب.

وقال مجلس النواب العراقي في بيان، السبت، إن جلسة الأحد المنتظرة ستعقد في الساعة 11:00 صباحا بالتوقيت المحلي وتتضمن أداء اليمين الدستورية للنواب الجدد1 "وفتح باب الترشيح لمنصب رئيس مجلس النواب ونائبيه".

وستعقد الجلسة برئاسة النائب الفائز الأكبر سنا (رئيس السن وهو منصب فخري)، وهذا يعني أن رئيس مجلس النواب السابق، محمود المشهداني، والفائز في انتخابات 2022 سيعود لمنصبه القديم ولو لساعات.

ويتوقع الخبير الدستوري القانوني، طارق حرب، أن تمر الجلسة الأولى للبرلمان من دون أية مفاجآت ووفق ما نص عليه الدستور.

ويقول حرب في حديث لموقع "الحرة" إن الجلسة ستشهد انتخاب رئيس جديد للبرلمان ونائبيه كما نص الدستور، لكن النواب ربما يكون لهم رأي آخر عبر تأجيلها.

ويضيف أن "تأجيل عملية انتخاب هيئة رئاسة البرلمان يحتاج لموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب، ولا يمكن أن يجري بقرار فردي من قبل رئيس السن".

وعن الآلية التي يجري من خلالها انتخاب رئيس البرلمان يوضح حرب أن المرشح الفائز لهذا المنصب يحتاج لموافقة 165 نائبا وهو النصف زائد واحد من أعضاء البرلمان.

ويفترض بالبرلمان بعد جلسته الأولى أن ينتخب خلال 30 يوما رئيسا جديدا للجمهورية الذي بدوره عليه أن يكلّف رئيسا للحكومة، يكون مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عددا"، وفق الدستور. ومنذ تكليفه، يكون أمام الرئيس الجديد للحكومة 30 يوما لتشكيلها.

ويؤكد حرب أن "العادة جرت في العراق أن يكون الاتفاق شاملا بين القوى النيابية بشأن الرئاسات الثلاث، بمعنى أن الموافقة على تمرير رئيس البرلمان يعني بالضرورة أن هناك اتفاقا جرى بين قوى معينة تحظى بالأغلبية على الأسماء المرشحة لتولي تلك المناصب".

يشار إلى أن المرشح لتولي منصب رئيس الجمهورية يحتاج لأغلبية الثلثين أي 210 نواب، وهذا عادة ما يكون أمرا صعبا، وفقا لحرب، الذي يبين أنه في حال فشل أي مرشح في الحصول على هذه الأصوات، تجرى جولة ثانية يفوز بها المرشح الحائز على أكبر عدد من الأصوات.

وبكل الأحوال، من شأن المفاوضات الهادفة لاختيار رئيس جديد للحكومة وتشكيل مجلس جديد للوزراء أن تكون طويلة، حيث على الأحزاب الشيعية المهيمنة على السياسة في البلاد التوصل لتوافق في ما بينها لهذا الغرض، كما يحصل تقليديا.

في تحليل نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية يرى الكاتب المختص في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، بوبي غوش، أن رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، يشبه "قاذف اللهب الذي وجد نفسه قد تحول لرجل إطفاء، ربما قد يكون قادرا على منع حصول حرائق سياسية بالتزامن مع عقد أولى جلسات البرلمان".

يقول غوش إن الصدر وتحالف الفتح تمكنا من تقاسم المناصب الوزارية المهمة وإنشاء شبكات محسوبية داخل الوزارات وتعيين رؤساء وزراء محايدين لكنهم ضعفاء بعد انتخابات 2018".

ويضيف أن الصدر هذه المرة "قد يكون قادرا على ضمان تحالف مع السنة والأكراد واستبعاد تحالف الفتح".

يشير الكاتب إلى أن الصدر، الذي لم يتقلد مناصب عامة قط، يصور نفسه على أنه زعيم وطني لا يخضع لإملاءات إيران أو الولايات المتحدة، وهما القوتان المتنافستان في العراق، وكذلك هو يدعي أنه فوق الانقسامات الطائفية التي أفسدت السياسة العراقية خلال العقدين الماضيين.

لكن مع ذلك يقول غوش إن "معظم العراقيين يرون الصدر على أنه فوضوي لا يقدم حلولا لمشاكل بلادهم الاجتماعية والاقتصادية وكذلك لا يحظى بشعبية، خاصة بين الشباب العراقيين، الذين يشكلون الجزء الأكبر من انتفاضة تشرين".

ويضيف أن "التحدي الأكبر الذي يواجه الصدر الآن هو التغلب على مخاوف الأحزاب السنية والكردية وكذلك العداء من قبل حركة الاحتجاج"، مشيرا إلى أنه "قادر على طمأنة هؤلاء جميعا عبر ترشيح رئيس وزراء محايد، كالكاظمي مثلا، ليكون خيار التسوية مرة أخرى".

وتتعارض مواقف الصدر مع تلك التي تدعو إليها الفصائل الموالية لإيران، مطالبة بحلول تقليدية وتسوية لجميع الأطراف.

ويردد الصدر دون كلل أن تياره سيختار رئيس الوزراء. ويدعو لتشكيل حكومة "أغلبية" ممثلة بالأحزاب التي حصلت على أعلى عدد من الأصوات.

وأطلق الصدر عبر منصة "تويتر" رسائل سياسية عديدة ترافقت مع المفاوضات للتأسيس لتحالفات سياسية مع قوى أخرى. وعلى الرغم من أن له صلات وعلاقات في إيران، لكن تعليقاته تثير غالبا غضب أولئك المقربين من طهران.

وهو لا يتردد في المطالبة مثلا بحل "الميليشيات"، وبدعوة أنصار الحشد الشعبي، الفصائل الموالية لإيران التي رفضت نتائج الانتخابات بعد أن سجلت الكتلة الممثلة لها، "الفتح"، تراجعا، إلى وقف الضغط.

وبشكل غير مسبوق، قد يتوجه الصدر لتشكيل تحالف غالبية داخل البرلمان من خلال تحالفات مع أطراف خارج التشكيلات الشيعية، وفق محللين يشيرون في هذا الإطار إلى احتمال تشكيل ائتلاف مع رئيس البرلمان المنتهية ولايته، محمد الحلبوسي (37 مقعدا) والحزب الديموقراطي الكردستاني، الذي يرأسه مسعود بارزاني (31 مقعدا).

ويقول المحلل السياسي، عدنان السراج، لموقع "الحرة" إن "التحركات التي تجري حاليا سريعة ودراماتيكية" وقد تفضي إلى تحالفات في اللحظات الأخيرة قبل عقد جلسة البرلمان.

وقال المحلل السياسي، حمدي مالك، من "معهد واشنطن" لسياسة الشرق الأدنى لوكالة فرانس برس، إن "الأمر يتعلق بمعرفة من يستسلم أمام ضغط الطرف الأخر"، في إشارة للحشد الشعبي والتيار الصدري.

وتابع "حتى الآن، لم يستسلم أي منهما للآخر، وهذا سبب في ارتفاع مخاطر التصعيد والمواجهات في هذه المرحلة".