Skip to main content

"رجل الظل" الإيراني يقفز إلى العتمة

الحرس الثوري
AvaToday caption
الإخفاقات الأمنية المتواصلة جعلت المرشد نفسه يتخذ الإجراء، ليتجه هذه المرة نحو شخصية يعتقد أنها ستكون أكثر قدرة على ضبط الأمن العام ومعالجة الثغرات الحاصلة التي فتحت المجال أمام الاغتيالات والضربات
posted onJune 25, 2022
nocomment

أنشطته السرية منحته لقب "رجل الظل" حيث لعب دورا في اصطياد المعارضين الإيرانيين واغتيالهم قبل أن يقفز إلى العتمة.

قفزة مفاجئة تحمل محمد كاظمي إلى رأس استخبارات الحرس الثوري الإيراني عقب عزل سلفه حسين طائب بعد نحو 12 عاما من توليه المنصب.

والخميس الفائت، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري بإيران، رمضان شريف، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، تعيين كاظمي "رئيسا لاستخبارات الحرس الثوري خلفا لحسين طائب".

وفي تقديمه للمسؤول الأمني الجديد، اكتفى شريف بالقول إنه "يتولى منذ سنوات رئاسة منظمة حماية المخابرات في الحرس"، و"لديه تجارب وخبرة كثيرة في شؤون الحماية الأمنية والأمن والاستخبارات".

كان ذلك أقصى ما يمكن لطهران أن تقدمه عن مسؤولها الأمني الجديد، حيث جرت العادة في هذا البلد ألا يظهر رؤساء جهاز حماية المخابرات بالحرس الثوري في الإعلام.

تدابير قد تكون احترازية وتتضمن عدم نشر أنشطتهم أو صورهم والاكتفاء بتقديم عام يمكن أن ينطبق على أي شخصية، بل قد يكون حتى الاسم المعلن عنه حركيا غير حقيقي.

لم تكن إقالة طائب خطوة يسيرة بالنسبة لطهران، فهو حليف نجل المرشد مجتبى خامنئي، وبقاؤه في المنصب طيلة أكثر من عقد كان يعتمد بشكل كبير على هذه العلاقة.

لكن الإخفاقات الأمنية المتواصلة جعلت المرشد نفسه يتخذ الإجراء، ليتجه هذه المرة نحو شخصية يعتقد أنها ستكون أكثر قدرة على ضبط الأمن العام ومعالجة الثغرات الحاصلة التي فتحت المجال أمام الاغتيالات والضربات.

في ثمانينيات القرن الماضي، كان محمد كاظمي عضوا في إحدى اللجان الثورية التابعة لوزارة المخابرات الإيرانية والتي كانت مكلفة بمواجهة "معارضي الثورة" (1979).

ويعد كاظمي من الشخصيات الغامضة في قيادات الحرس الثوري إذ لم يدل بأي أحاديث إعلامية كما لم تنشر له صور بالوسائل الإعلامية.

قبل توليه رئاسة استخبارات الحرس الثوري، تقلد كاظمي لسنوات رئاسة منظمة تسمى "حماية معلومات الحرس الثوري"، والأخيرة تعمل تحت القيادة المباشرة للمرشد علي خامنئي.

المنظمة مسؤولة عن جمع ومعالجة وصيانة المعلومات العسكرية والمتخصصة لوحدات الحرس الثوري الأخرى، والحصول على المعلومات اللازمة عن "أعداء" النظام الداخليين والخارجيين ومواجهة فعالياتهم.

منصب راكم فيه كاظمي (65 عاما)، المنحدر من مدينة سمنان شرق طهران، خبرة واسعة في مجالات الأمن والاستخبارات، وبات يعرف في دائرته الضيقة بـ"صياد الجواسيس" الذي توكل إليه جميع المهام المتعلقة بالمعارضين، من مرحلة التعقب إلى الاختطاف ثم الاغتيال إن لزم الأمر.

يعمل بصمت مدوّ، حتى إن معظم قيادات الصف الثاني بالحرس لا يعرفونه، وبتعيينه مديرا لجهاز الاستخبارات، يقفز من الظل إلى العتمة، هناك حيث تبتلعه ظلمة تناسب تقاطيعه النفسية وطبيعة مهامه.

لا يتقلد منصب رئيس مخابرات الحرس إلا من حصل على مباركة المرشد، وحظي برضاه، وكان عينه داخل الجهاز وخارجه، ويبدو أن كاظمي يتوفر على جميع المعايير المطلوبة.

فعمله على رأس منظمة حماية المعلومات في الحرس الثوري جعله يكتسب جميع المهارات اللازمة للعمل خلف الستار، لكن بمردود إيجابي يتماشى مع روح العمل الاستخباري الدقيق.

فهذا الرجل الذي لا تعرف له ملامح، شارك في تنفيذ عمليات خارجية تجسسية وعملياتية ضد المعارضين واختطافهم واغتيالهم، وفق تقارير إعلامية.

مصادر تقول إنه أيضا من بين الذين نسقوا مع مساعد رئيس فرع العمليات في استخبارات الحرس الثوري، حق طلب، لاختطاف صحفي يدعى آرش شعاع شرق من تركيا.

ولا تقتصر خبرات كاظمي على مطاردة المعارضين في سرية تامة، إنما يمتلك أيضا قدرات واسعة على رصد أي "خيانة" محتملة لأحد عناصر الحرس الثوري.

فكاظمي كان أيضا رئيس وحدة تنشط في مجال كشف المنشقين المحتملين من الحرس الثوري، عبر رصد حالاتهم النفسية من التذمر إلى الانتقاد فالتمرد، وهنا يشمل الأمر جميع المستويات الهرمية بالجهاز، من القواعد إلى القيادات.

أما جسر كاظمي إلى المنصب الجديد، فيعتقد محللون أنه بغض النظر عن غضب النظام من إخفاقات سلفه الأمنية، فقد لعب قرب المسؤول الجديد من رجل الدين أصغر حجازي دورا في تعيينه.

فحجازي يعتبر المسؤول الأول عن أمن خامنئي، وعلاقة الرجلين قوية ومستوى الثقة فيها مرتفع للغاية، ولذلك، فإن أي مقترح من الأول سيلقى بالضرورة آذانا مصغية لدى أعلى مستويات القرار، وخامنئي -علاوة على منصبه - فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

فهل ينجح "رجل الظل" في رأب صدع سلفه أم أن "العتمة" التي يقفز إليها ستدخله في متاهة العلاقات المتنافرة بالحرس والاصطفافات الحالية الشائكة؟

استفهام يفرض نفسه في ظل تقارير تحدثت عن صراع قديم بين كاظمي والقائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، ما يعني أن أول ما سيقوم به بمنصبه الجديد هو استبعاد فريق سليماني، ما يثير المخاوف من أن تطغى الحسابات على عمل الجهاز.