تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق مستفيداً من تدمير مخازن الأسلحة الإيرانية

تفجيرات معسكر صقر
AvaToday caption
الحكومة العراقية لا تجرؤ على أن تبدي رأيها في حرب يخوضها خصمان شديدا البأس على أراضيها
posted onAugust 23, 2019
noتعليق

فاروق يوسف

سأوافق من باب الجدل على الفرضية التي تقول إن إسرائيل هي الجهة التي وجهت الضربات الأربع لمخازن الأسلحة الإيرانية في العراق. فهل يحق لإسرائيل أن تقوم بذلك؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال "لا حصانة لإيران في أي مكان" وهو يقصد لا حصانة لها خارج حدودها.

وهو محق في ذلك. فمثلما تغامر إيران في نصب صواريخها الموجهة إلى أهداف داخل العمق الإسرائيلي فليس هناك ما يمنع إسرائيل من تدمير تلك الصواريخ في محاولة استباقية منها للدفاع عن نفسها.

واقعيا فإن إيران لا تملك الحق القانوني في نصب وتخزين صواريخها في العراق الذي هو ليس جزءا من الأرض الإيرانية.

وإذا ما كانت إيران قد خططت لأن تكون الحرب المقبلة حربا بالوكالة، بمعنى أن يكون العراق مسرحا لتلك الحرب ومقاتلو الحشد اشعبي العراقيون وقودها، فليس المطلوب من إسرائيل أن تنتظر إلى أن تضرب الصواريخ مدنها بعد أن تعلن إيران حربها متسترة بالميليشيات العراقية.

ليس من المعقول أن تخسر إسرائيل المبادرة إذا ما وجدت الفرصة أمامها متاحة لإخراج السلاح الإيراني المخزون في العراق من المعركة من خلال تدميره.

من وجهة نظري فإن ما قامت به إسرائيل إذا صحت تلك الفرضية لا يشكل عدوانا على العراق. وهو ما توافق عليه الحكومة العراقية التي لم تعلن عن استيائها ولم تذهب إلى مجلس الأمن باعتبارها دولة ذات سيادة شاكية.

وهو ما يؤكد أن المسألة كلها لا تتعلق بالعراق.

تلك فضيحة من العيار الثقيل.

الحكومة العراقية لا تجرؤ على أن تبدي رأيها في حرب يخوضها خصمان شديدا البأس على أراضيها التي لا تملك السيطرة عليها.

صمت الحكومة العراقية لا يمكن تفسيره بشعورها بالحرج. فهي لا تملك سلطة على المعسكرات التي ضُربت. تلك المعسكرات يمكن اعتبارها جزءا من الأراضي الإيرانية. وهو المعنى الذي تعاملت بموجبه إسرائيل حين قررت أن توجه ضرباتها.

وقد تكون الحكومة العراقية سعيدة بتلك الضربات التي جعلتها في موقف أقوى في صراعها مع الحشد الشعبي وهو ذراع إيران في العراق. 

لقد فعل رئيس الوزراء العراقي ما هو مطلوب منه إيرانيا فأصدر قرارا بإغلاق الأجواء العراقية غير أنه قرار صوري. ذلك لأن الدولة العراقية الجديدة لا تملك ما يؤهلها لحماية أجوائها.

كان الرجل يمزح في مواجهة ميليشيات لا تنظر إليه بطريقة جادة.

بالنسبة للحكومة العراقية فإن التخلص من مخازن الأسلحة الإيرانية سيعود عليها بالفائدة. ذلك لأنه سيرفع عنها المسؤولية القيام بإدارة فصول حرب لن تقع ما دامت إسرائيل قد بادرت إلى تحطيم الآلة العسكرية التي تعتمد عليها إيران في العراق.

وليس من باب المبالغة القول إن إسرائيل إذا ما كانت هي الجهة المسؤولة عن تلك الضربات قد قدمت خدمة عظيمة للعراق.

بعد تلك الضربات لن تفكر إيران في تحويل العراق إلى مخزن لأسلحتها.

ذلك ليس دفاعا مطلقا عن إسرائيل ولكنه نوع من الاعتراف بالحقيقة.

فالعراق بلد ضعيف، مستباح، بل ويكاد أن يكون محتلا من قبل الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني، بمعنى أنه محتل من قبل إيران. وهو لذلك لا يقوى على منع إيران من تحويله إلى مسرح لعملياتها العسكرية التي يمكن أن تستهدف إسرائيل أو دول الخليج العربي.

لذلك كانت الضربات "الإسرائيلية" ضرورية من أجل تحريره بطريقة مخاتلة. وهي طريقة يمكن أن تؤدي إلى نتائج باهرة لو كانت هناك قوى وطنية في العراق تستنهض الشعب في مواجهة ممثلي الاحتلال الإيراني.

لن يتمكن العراق من استعادة استقلاله إلا عن طريق هزيمة النظام الإيراني على أراضيه. وكما أعتقد فإن الحرب بالوكالة التي خططت لها إيران ستؤدي إلى هزيمتها حتما.