تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كوردستان روژئافا وموازين القوى في المنطقة

قوات سوريا الديمقراطية
AvaToday caption
كلا الطرفين لها تاريخ دكتاتوري في التعامل مع الكورد، في المقابل كوردستان روژئافا لا تحتاج أي قوات مساندة في محاربتها لجيش تركيا
posted onOctober 17, 2019
noتعليق

د. سوزان ئاميدي

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سحب قواته من روژئاڤا كسر قاعدة سيطرة اميركا على الشرق الأوسط بسبب تداخلات قوى إقليمية اخرى في المنطقة وبالاخص في المناطق التي حاربت فيها داعش العراق وسوريا، فنرى التدخل الإيراني والروسي والتركي والسعودي ودول اخرى والتي تجمع على عدم انشاء قوة كوردية في المنطقة.

وفي الوقت الذي كان كورد روژئافا يحاربون داعش، سيطرت داعش على اغلب المناطق العربية الا ان الكورد لم يتوقفوا عن محاربتهم عند حدود روژئافا بل شملت الحرب كل المناطق التي سيطر عليها داعش والى ان انهوا التواجد الداعشي في سوريا، وكان كل ذلك بمساندة دولية وعلى رأسها اميركا.

وبعد عقد قمة سوتشي بين روسيا وايران وتركيا والتي تم خلالها الاتفاق على تسوية وتوحيد الجهود للقضاء على المكاسب التي حققها الكورد في روژئافا، جاء موقف ترامب المعزز والمساند لتحقيق ذلك.

ارى ان موقف ترامب ادى الى خسارة اميركا لحلفائها في المنطقة، الامر الذي سيكون له تداعيات سياسية واقتصادية سلبية وان معالمها اصبحت واضحة عند سفر بوتين الى السعودية ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الى ايران والتي تزامن ذلك باتفاق روسي سوري على قيام الاخير بفرض سيطرته على روژئافا بحجة إنهاء مخاوف اردوغان فيها وبذلك جعل الكورد في وضع مجبر على القبول بهذا القرار غير الوجداني خاصة مع التطورات الجديدة وطروحات أميركية غير مطمئنة للكورد كطرح الدبلوماسي الاميركي روبرت فورد والذي يؤكد فيه على ان الكورد عليهم ايجاد حليف اخر لهم.

وقد اعتبر محاربة الكورد لداعش من اجل أنفسهم فقط وان اميركا ساعدت الكورد في تحقيق ذلك. بمعنى ان الكورد لم يحاربوا داعش من اجل العالم وبمعنى ان اميركا غير مسؤولة عن حقوق الكورد او استقرار المنطقة ولا الحفاظ على حقوق الانسان فيها فضلا عن انه اشار الى ان العالم يتفهم سياسة تركيا في المنطقة.

وعند دخول جيش تركيا وقصفه للمدن الكوردية وقتل المدنيين بالجملة مع سكوت دولي وترك تركيا تتفرد بمصير كوردستان روژئافا، بدا وكأن الامر محبوك من كل الأطراف لرضخ الكورد وجعلهم امام خيار لا ثاني له.

المعادلة في غاية الصعوبة وغير منصفة ابدا في وقت أعطت روژئافا 11 ألف الى 12 الف شهيد وتقبل بالرجوع الى بشار الاسد وتحت إمرة الجيش الذي يدعونه بالجيش العربي وكأن شي لم يحصل، هنا سؤال يفرض نفسه وبقوة: هل يعقل ان روژئافا تخسر كل مكتساباتها التي اتت بتضحيات جسيمة وتتنازل عنها مقابل حكومة سابقة ظالمة وجيش ملطخ اصلا أيديه بدماء السوريين؟

في اول وهلة يمكننا القول ان التنازل كان من اجل حقن الدماء ولكن عندما ناتي ونحسب حسابات بعيدة المدى نرى ان الخسارة اكبر بكثير من أي تنازل تقوم به كوردستان روژئافا فتركيا وسوريا وجهان لعملة واحدة.

كلا الطرفين لها تاريخ دكتاتوري في التعامل مع الكورد، في المقابل كوردستان روژئافا لا تحتاج أي قوات مساندة في محاربتها لجيش تركيا سوى الحظر الجوي فان تحقق الاخير مع إدامة المقاومة وكسب الرأي العام العالمي لابد للقوى الدولية ان تدخل على الخط وتقوم بمنع استمرار الحرب وسحب تركيا قواتها.

ارى ان تركيا خاطئة جدا في سياستها نحو كوردستان روژئافا فتركيا لها علاقات اكثر من جيدة مع اقليم كوردستان والاخيرة لم تسبب أي زعزعة لأمنها واستقراراها وبذلك احتفظت تركيا بحليف داخل العراق بينما اذا سيطرت قوات بشار الاسد على روژئافا سيختل توازن تركيا في المنطقة وستخسر اهم منطقة جيوبوليتيكة لصالح ايران.