تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وفيات كورونا هذا العام ستفوق حصيلة 2020

الوباء
AvaToday caption
بعد أن اجتاح كبرى المدن الهندية وأثار حالة من الفوضى في ظل نقص الأدوية والأوكسجين وأسرة المرضى، يواصل الفيروس اكتساح المناطق الريفية المحرومة من البنى التحتية
posted onMay 14, 2021
noتعليق

توقعت منظمة الصحة العالمية، الجمعة 14 مايو (أيار)، أن يسجل العام الثاني عدداً أكبر من الوفيات جراء كوفيد-19 مقارنةً بالعام الماضي، في حين بدأت بعض البلدان تتجه نحو حياة شبه طبيعية، بينما لا تزال دول أخرى مثل الهند تواجه موجةً كاسحةً من الوباء.

وتسببت الجائحة بما لا يقل عن 3.3 مليون وفاة في جميع أنحاء العالم منذ نهاية 2019، فيما يشكل ظهور المتحورات والتقدم غير المتكافئ في حملات التطعيم مصدر قلق.

وقال مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في مؤتمر صحافي، إن دولاً عديدة لا تزال تشهد تفشياً قياسياً للعدوى، مثل الهند ونيبال وسريلانكا وبعض بلدان القارة الأميركية، مؤكداً أن "وفق المسار الذي تسلكه الأمور، فإن العام الثاني من انتشار الوباء سيكون أكثر فتكاً بكثير من العام الأول".

وأضاف، "أفهم سبب رغبة بعض الدول في تلقيح أطفالها وفتيانها، ولكنني أطلب منكم التفكير في التخلي عن ذلك وإعطاء اللقاحات لكوفاكس"، وهي المنصة الدولية التي أنشئت لضمان وصول اللقاحات إلى الدول في شكل عادل.

اليونان ترقع القيود

في هذه الأثناء، بدأت البلدان التي تسجل نتائج مشجعة، لا سيما في أوروبا، بإعادة تحريك عجلة اقتصاداتها.

ففي اليونان، انتهى الجمعة الحظر على حرية التنقل من منطقة لأخرى أو الذهاب إلى الجزر، ولم يعد مطلوباً إرسال رسائل نصية للخروج ولن تحرر الشرطة بعد الآن مخالفات. ومع رفع الإغلاق الذي فرض في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، أعادت المتاحف فتح أبوابها.

وبات الشرط الوحيد لزيارة اليونان الذي يرتهن اقتصادها بالسياحة إلى حد كبير، هو الحصول على اللقاح أو اختبار لتشخيص الإصابة بكوفيد-19 سلبي النتيجة.

وقالت السائحة الألمانية كارولين فالك، البالغة 28 عاماً، "المطاعم مفتوحة ويمكننا الذهاب إلى الشاطئ والاستمتاع بالطقس الجميل والتسوق. الخروج مجدداً أمر رائع".

وباشرت الحكومة اليونانية حملة تلقيح تحضيراً للموسم السياحي، ولا سيما في الجزر. وقال وزير السياحة، "ستكون كل الجزر محمية بحلول نهاية يونيو (حزيران)". وتلقى أكثر من 3.8 مليون شخص جرعة على الأقل من اللقاح في بلد يعد 11 مليون نسمة.

إيطاليا وبريطانيا وفرنسا

واستعداداً للموسم السياحي، أعلنت إيطاليا من جهتها أنها سترفع ابتداءً من الأحد الحجر الصحي المصغر لمدة خمسة أيام المفروض على السياح الأوروبيين. وأدى الوباء إلى أسوأ ركود ما بعد الحرب في شبه الجزيرة التي يعتمد ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 13 في المئة على قطاع السياحة.

وتستعد إنجلترا لتتجاوز بعد أيام قليلة مرحلة أساسية في رفع إجراءات الإغلاق، مع إعادة فتح المتاحف والفنادق والملاعب الرياضية اعتباراً من الاثنين المقبل، بفضل تراجع واضح في انتشار فيروس كورونا بعد حجر طويل وحملة تلقيح مكثفة.

لكن انتشار المتحورة الهندية على نحو مثير للقلق في شمال غربي إنجلترا وفي لندن، دفع السلطات إلى إطلاق حملة متسارعة لاختبارات الكشف.

فرنسا من جانبها أضافت أربع دول جديدة، هي كولومبيا والبحرين وكوستاريكا وأوروغواي، إلى قائمة تضم 12 دولة سيخضع المسافرين الآتين منها للحجر الصحي لمدة 10 أيام اعتباراً من الأحد.

التخلي عن الكمامات

أما في الولايات المتحدة، فستسمح حملة التلقيح بالتخلي عن لزوم وضع الكمامة للأشخاص الذين حصلوا على التطعيم الكامل، أي نحو 35 في المئة من السكان.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، "إذا تلقيتم اللقاح بالكامل لن تحتاجوا إلى وضع الكمامة بعد الآن". وأتى كلامه فيما ثبتت إصابة ثمانية لاعبين من نادي "نيويورك يانكيز للبيسبول" على الرغم من تلقيهم اللقاح.

إلا أن السلطات الصحية ما زالت توصي الأشخاص الملقحين بالاستمرار في وضع كمامة في وسائل النقل من طائرات وحافلات وقطارات، فضلاً عن المطارات والمحطات.

والولايات المتحدة مع أكثر من 584 ألف وفاة، هي أكثر بلدان العام تسجيلاً للوفيات جراء الجائحة، تليها البرازيل مع أكثر من 430 ألفاً، ثم الهند مع أكثر من 258 ألفاً، فالمكسيك مع 219590 وفاة، والمملكة المتحدة مع 127640 وفاة.

معاناة الهند

وفي الهند، تعاني ولايات كثيرة نقصاً في اللقاحات، ما يحد من إمكان تلقيح نحو 600 مليون بالغ بين سن الـ18 والـ44 الذين بات بإمكانهم أن يتلقوا اللقاح.

ولكن السلطات بدأت باستخدام لقاح "سبوتنيك-في" الروسي الجمعة، في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 1.3 مليار نسمة. وأعطيت أولى الجرعات في حيدر أباد في الوسط، بعد صدور موافقة عاجلة على استخدام هذا اللقاح من قبل سلطات نيودلهي في 12 أبريل (نيسان).

وبعد أن اجتاح كبرى المدن الهندية وأثار حالة من الفوضى في ظل نقص الأدوية والأوكسجين وأسرة المرضى، يواصل الفيروس اكتساح المناطق الريفية المحرومة من البنى التحتية.

أما الموتى فيدفنون على عجل، أو يلقى بهم في الأنهار، بينما يحاول المرضى التداوي بغلي النباتات. وفي الأيام الأخيرة جرفت المياه أكثر من 100 جثة على ضفاف نهر الغانج، في مشاهد تنذر بحدوث الأمر نفسه في أماكن أخرى.

وقال كيدواي أحمد الذي اتصلت به وكالة الصحافة الفرنسية، من قريته ساداللابور في ولاية أوتار براديش الشمالية، "يترك الناس يموتون. هذه هي الهند التي يخفونها عن الأعين".

ويطالب هذا البلد النامي بالتخلي عن براءات اللقاحات لزيادة توافرها، فيما تتباين مواقف الدول من هذه المسألة، ففي حين أيدتها الصين والولايات المتحدة، أبدت ألمانيا معارضتها لها.

اليابان وسنغافورة

اليابان مددت من جانبها، الجمعة، حالة الطوارئ المفروضة في ست إدارات، بما في ذلك طوكيو، لتشمل ثلاث إدارات إضافية في مواجهة تسارع انتشار الوباء، قبل 10 أسابيع فقط من افتتاح الألعاب الأولمبية في العاصمة.

وفي سنغافورة، أعلنت سلسلة من القيود تهدف إلى الحد من الارتفاع الأخير في حالات الإصابة بكوفيد-19، فاعتباراً من الأحد، لن تتمكن المطاعم من استقبال العملاء، وستحظر التجمعات لأكثر من شخصين في الخارج، وستقتصر الزيارات المنزلية على ضيفين.