تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سورية وعقوبات إيران

خارطة سوريا و إيران في الشرق الأوسط
AvaToday caption
أن واشنطن تريد لأي من الخيارين أن يمثل هزيمة كبرى تنزل بطهران، ترغم قادتها على الانصياع
posted onNovember 15, 2018
noتعليق

ميشيل كيلو

هل ستبقى حسابات المسألة السورية على حالها، بعد عقوبات واشنطن ضد إيران؟ وهل ستبقى علاقات موسكو مع إيران في سورية، وعلاقات إيران مع روسيا، على حالها الراهنة، وكذلك علاقات السلطة الأسدية مع الطرفين اللذين لعبا الدور الرئيس في إنقاذه؟

يسوّغ طرح هذه التساؤلات ما يمكن أن تسفر عنه معركة واشنطن ضد إيران، والتي تدور إلى اليوم في إطار العقوبات الاقتصادية التي يصفها من فرضوها بأنها الأقسى على مر التاريخ، ويرجح أن تكون نتائجها لغير صالح طهران التي انخرطت بقوة في الحرب السورية، وتعلن أنها لن تغادر هذه الحرب، مهما كانت المصاعب التي ستواجهها. بينما تقول واشنطن إن عقوباتها ستتصاعد إلى أن يصل دخل إيران من نفطها إلى الصفر، وتوضع عائداتها من المواد الغذائية والطبية في صندوق خاص، لا سيطرة لها عليه. ولهذا ستكون عاجزة عن التحكّم بمواردها، وستجد نفسها مكرهةً على وقف برنامجها الصاروخي، وتدخلاتها الخارجية التي تطاول منذ أعوام معظم البلدان المجاورة لها، وإجراء تغيير جدي في توجهاتها الاستراتيجية، ينقلها من صعيد أمني الطابع إلى صعيد طبيعي مما يقوم عادة بين دول مستقلة، يعني قبول إيران به مراجعة عامة لسياساتها، وإعادة نظر شاملة في خططها، والإقلاع عن إقامة محور شيعي بين مزار الشريف في أفغانستان وجنوب لبنان، يتوقف النجاح في إقامته على إتباع العراق وسورية بها، وإخضاعهما لما تقرّره قيادتها لهما.

بحرمانها من مواردها، ستجد إيران نفسها أمام خيارين صعبين: القبول بما هو مطلوب منها حول التبدل الهيكلي في سياساتها، والذي يجعلها سياساتٍ عادية، لا خطر منها على أي طرف في الجوار، أو اتباع نهج تصاعدي في العقوبات الأميركية يفضي إلى تفجير إيران من الداخل، وينقل صراعها مع جوارها إلى داخلها، مع ما قد يؤدي إليه ذلك من مشكلاتٍ لا قدرة لديها على حلها أو التصدّي الناجح لها.

من الواضح أن واشنطن تريد لأي من الخيارين أن يمثل هزيمة كبرى تنزل بطهران، ترغم قادتها على الانصياع من دون مقاومةٍ لواشنطن. لكن السؤال الذي تطرحه هزيمتها التي تبدو نجاتها منها شبه مستحيلة، هو التالي: هل ستبقى موسكو إلى جانب طهران، في حال أيقنت أنها تخوض معركة خاسرة، أم أن ذلك سيشجعها على تحجيم حضورها وتقليص نفوذها في سورية، والحد من منافستها لها؟ وهل يستمر بشار الأسد في الاحتماء بإيران التي تتيح له هامش مناورةٍ يعزّز مواقفه حيال موسكو، إن كان سيجد نفسه محتميا بطرفٍ يخسر معركته، ولن يخرج نظامه سليما منها، في جميع الأحوال، ومهما كانت النتائج النهائية للصراع؟ وأخيرا، هل تفتح العقوبات الطريق أمام تفاهم أميركي/ روسي، تدعم فيه واشنطن سعي موسكو إلى تقييد دور إيران في سورية، وتلبي موسكو من خلاله مطالبة واشنطن بترحيل الأسد عن السلطة، عندما يحين موعد تفاهمهما على الحل السوري، وتقرّران الاستئثار بالغنيمة، وتقاسمها بينهما وحدهما، لتبقى روسيا في سورية، وتضمن أميركا وجودا عسكريا آمنا في منطقة شرق الفرات، وما وراء الحدود السورية مع العراق وتركيا والخليج وشرق المتوسط.

لن تبقى مكانة طهران السورية على حالها الراهنة، وستضعفها العقوبات في سورية، قدر ما ستضعفها في إيران، وستفتح الباب امام تطوراتٍ ما كانت لتحدث بدونها، ستلعب من دون شك دورا مهما في تبديل مواقف تبدو اليوم غير قابلة للتغيير، وإعداد المسرح لأدوار جديدة حافلة بمفاجآتٍ قد لا يطول انتظارنا لها.

كاتب سوري