Ana içeriğe atla

التقارب بين إيران وطالبان.. الأسباب والمآلات

مفاوضون من حركة طالبان
AvaToday caption
يبدو الأمر كما لو أنه في يوم من الأيام ستكون هناك أخبار عن افتتاح مكتب "داعش" في طهران.
posted onJanuary 28, 2019
noyorum

حسين عليزادة

"من المستحيل رسم مستقبل أفغانستان دون أي دورٍ لحركة طالبان"..

هذه الجملة القصيرة ليست على لسان أحد قادة حركة طالبان، بل قالها وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، خلال زيارته الأخيرة إلى الهند، يوم 7 يناير (كانون الثاني) 2019، وهو کلام مدهش للغاية، يساوي أن يقول ظريف مثلا: "إن رسم مستقبل العراق أو سوريا يستحيل دون أي دورٍ لتنظيم داعش"..

ذات يوم، انتقد ظريف ما وصفها بـ"الدول الداعمة لحرکة طالبان"، مشيرًا إلى الإمارات، وباکستان، والسعودية، وقال: "ثلاث دول فقط هي التي تعترف بحركة طالبان”..

ما الذي حدث حتى صارت الجمهورية الإسلامية تعتقد أنه من المستحيل رسم مستقبل أفغانستان دون أي دور لحركة طالبان؟

لماذا صدر مثل هذا الكلام من وزير الخارجية الإيراني؟

ما سر التقارب بين طالبان وطهران؟

إمارة طالبان الإسلامية

في 7 أغسطس (آب) 1998، بدأ الإيرانيون صباحهم بسماع نعي من الإذاعة والتلفزيون، يعلن خبرًا مروعًا، مفاده أن "10 دبلوماسيين وصحافي إيراني قتلوا على يد طالبان في القنصلية الإيرانية بمزار شريف".

المعروف أن حركة طالبان عبارة عن مجموعة من المتشددين الإسلاميين الذين يحلمون بإنشاء "إمارة أفغانستان الإسلامية". وبناء عليه، فقد استولوا على مساحات كبيرة من البلاد رغمًا عن الحكومة المركزية. وتوجه بعض عناصر الحركة إلى مزار شريف من أجل السيطرة على مزيد من الأراضي،  وهناك قتلوا 10 دبلوماسيين وصحافيًا إيرانيًا. وكان ذلك يوم 8 أغسطس (آب)، ولذا يحتفل الصحافيون الإيرانيون في هذا اليوم من كل عام بـ"يوم الصحافي".

لقد كان حادث مزار شريف رهيبًا، لدرجة أن آية الله خامنئي أعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام، وحذر من وجود قوات رجعية شرق إيران، وذلك خلال رسالة قال فيها إن "الخطر كبير جدًا وشامل جدًا وقريب جدًا".

كان الشعور العام تلك الأيام إزاء تشكيل إمارة طالبان ونهجها على الحدود الشرقية لإيران، يشبه تمامًا تشكيل "داعش" في العراق والشام، على الحدود الغربية لإيران.

من حيث المبدأ، يجب أن لا ننسى أن "داعش" ولدت من طالبان. ويجب أن لا ننسى أيضًا أن كليهما سعى إلى فرض تطبيق الشريعة الإسلامية بصرامة، وإقامة حكم "إسلامي"، وتدمير الآثار التاريخية، لأنها مظاهر للشرك.. في مثالٍ واحدٍ فقط، خلال حكم طالبان، هدمت هذه الحرکة تمثالاً كبيرًا لبوذا وسط جبال محافظة باميان، يعود تاريخه إلى عام 554م.

وكان، المتطرف الإرهابي أسامة بن لادن، أحد الداعمين الرئيسيين لحركة طالبان. وكان الغضب الذي أثاره في الولايات المتحدة بعد هجوم 11 سبتمبر (أيلول)، والغضب الذي أثارته طالبان في إيران بعد هجوم مزار شريف، هما السبب في أن لا تتردد الجمهورية الإسلامية في التعاون مع الولايات المتحدة في حربها ضد طالبان، رغم كل العداء بين إيران وأميرکا.

التعاون مع طالبان والولايات المتحدة

قيل: إن الجمهورية الإسلامية وقفت إلى جانب الولايات المتحدة أثناء الضربة العسكرية الأميركية ضد طالبان، فهل ستقف الجمهورية الإسلامية حاليًا مع طالبان في مواجهتها للولايات المتحدة؟ التفاصيل كما يلي:

مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، لا تشك طهران في أنه يسعى إلى "تغيير النظام" في إيران. إن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، والجهود التي تبذلها في محاصرة الاقتصاد الإيراني، والوضوح الذي تنتهجه الحكومة الأميركية الحالية في مواجهة طهران، كلها دليل على هذا الزعم.

بسبب تأثير الولايات المتحدة في أفغانستان، ترى طهران أن الحكومة الأفغانية مجبرة على أن تطيع أي مطلب أميركي، ما لم يكن هناك تيار معارض مثل حركة طالبان داخل الحكومة الأفغانية. لهذا قال ظريف، في تغير مفاجئ قدره 180 درجة نحو طالبان، التي ارتکبت مجزرة مزار شريف: "من المستحيل رسم مستقبل أفغانستان من دون أي دور لحركة طالبان".

وعلى الرغم من أن حرکة طالبان، والجمهورية الإسلامية، كانتا متعارضتين في الماضي، إلا أن كلا الجانبين أكدا الآن أنباء المحادثات المباشرة.

ووفقًا لتقارير صحافية، فقد اجتمع هذا الوفد مع محمد جواد ظريف، وقاسم سليماني، خلال زيارة وفد من حرکة طالبان برئاسة ذبيح الله مجاهد إلى طهران، وطالبوا بفتح مكتب لهم في طهران.

يبدو الأمر كما لو أنه في يوم من الأيام ستكون هناك أخبار عن افتتاح مكتب "داعش" في طهران.

ومن وجهة نظر طالبان، فإن أفغانستان الآن تحت احتلال دولة أجنبية (الولايات المتحدة)، وعلاوة على ذلك، فإن طالبان تخشى توسع نفوذ "داعش" في أفغانستان. وبهذه الطريقة، تتفق طالبان والجمهورية الإسلامية الإيرانية على مواجهة عدوّين مشتركين، هما: أميركا، و"داعش".

وفي هذا الصدد، ادعت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن طهران تکفلت بدفع رواتب جنود طالبان، وتوفير أسلحتها. والدليل على ذلك أن تعبير "جماعة طالبان الإرهابية" لم يعد يُستخدم  في وسائل الإعلام الإيرانية.

وفي وقت سابق، قال حسن فيروز آبادي، الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن "حركة طالبان لم تعد تعمل كتيار إرهابي"، رغم استمرار تفجيرات هذه الحركة وعملياتها الانتحارية في أفغانستان.

من ناحية أخرى، كان من الواضح أن التقارب بين طهران وطالبان سيؤدي إلى ردة فعل أفغانية، خاصة بعد تصريح ظريف بأن "رسم مستقبل أفغانستان يستحيل من دون أي دور لحركة طالبان".

وكان أبرز هذه الردود، ما قاله السفير الأفغاني في إيطاليا، وحيد عمر، في تغريدة له على "تويتر": "أيها الأصدقاء الإيرانيون، قد نشارك طالبان في السلطة وقد لا نشاركها.. شكرًا لنصيحتكم. عليكم أيضًا مشاركة السلطة مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والمجلس الوطني للمقاومة.. عليكم كذلك إطلاق سراح موسوي وكروبي، والتصالح مع السعودية. نعتقد أن هذا سيكون خيرًا لكم".

محلل سياسي ودبلوماسي سابق