Skip to main content

ماذا يقول معارضو تصنيف الحرس الثوري إرهابيًا؟

الحرس الثوري الإيراني
AvaToday caption
أصبح الحرس الثوري من أكثر المؤسسات فسادًا في أنشطته الاقتصادية، ولا يوجد فساد في البلاد لم يأخذ الحرس الثوري نصيبه منه، من الاختلاس ونهب الموارد المصرفية إلى الرشوة، ومن تهريب المخدرات إلى غسل الأموال. والشعب الإيراني يعرف هذا كله
posted onApril 15, 2019
nocomment

مجيد محمدي

بعد أن أعلنت إدارة ترامب عن إدراج اسم الحرس الثوري في قائمة الجماعات الإرهابية الأميركية، شاهدنا موجة من التهديدات للقوات الأميركية، والثناء على الحرس الثوري، وإهانة إدارة ترامب من السلطات الإيرانية ومؤيدي النظام في الداخل الإيراني.

في المجتمع الأميركي، انتقد معارضو ترامب في وسائل الإعلام هذا القرار، مثله مثل جميع قرارات حكومته. وبالإضافة إلى الكلام الدعائي، كان هناك من انتقدوا هذا القرار وفقًا لمبادئ تحليلية خاصة.

في هذا المقال، أطرح جانبًا من هذه الانتقادات، للرد عليها، وبدلاً من التركيز على المنتقدين سأناقش الانتقادات ذاتها، تلك التي تم طرحها، في كثير من المقالات، خاصة في المواقع الإلكترونية الأميركية والأوروبية (ذات الميول اليسارية غالبًا) ووسائل الإعلام الإيرانية ذات التوجه الإصلاحي.

خبراء الخارجية والدفاع دائمًا ما اعترضوا على هذا القرار

أصبح هذا القرار هو العنوان الرئيسي، في تغطيات بعض الصحف التي تعارض ترامب؛ يقولون إن اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، طُرح في الماضي، لكن ريغان، وكلينتون، وبوش الأب، والابن، وأوباما، كانوا يستمعون إلى الخبراء، أما ترامب فلم يأخذ وجهات نظر الخبراء في الاعتبار.

وفي الحقيقة، ينطوي هذا الادعاء على أربع مشاكل:

أولاً: في كل قرار هناك خبراء لديهم آراء متضاربة، ونادرًا ما يكون هناك إجماع بين الخبراء.

ثانيًا: كانت مغامرات الحرس الثوري في السنوات الأربعين الماضية تراكمية ولم تكن بهذا المستوى منذ البداية، فقد كان الحرس الثوري الإسلامي في فترة ريغان ضالعًا بشكل أساسي في الحرب مع الجماعات السياسية الداخلية، ولكن الحرس الثوري في فترة ترامب، ببرنامجه الصاروخي والنووي يهدد أمن آسيا وأوروبا، وبتدخلاته الإقليمية يزعزع استقرار الشرق الأوسط.

ثالثًا: في بعض الأحيان، تتوافق حكومات ديمقراطية، مثل إدارة أوباما، مع الإسلاميين (انظروا إلى إشادة جون كيري بقاسم سليماني) ولا تعتبرهم تهديدًا للولايات المتحدة.

رابعًا: اعتقد الديمقراطيون والجمهوريون على مدار الأربعين عامًا الماضية، أن المستقبل كفيل بحل مشاكل التوجهات الإسلاموية في الشرق الأوسط بشكل آلي، بينما في الواقع، أدى عدم اتخاذ القرار وعدم أخذ التهديد على محمل الجد، إلى تفاقم الوضع، مثل أحداث 11 سبتمبر (أيلول) أو الحرب الأهلية السورية.

تعريض القوات الأميركية في المنطقة للخطر

كان أهم انتقاد وجهه المعارضون لترامب من الحزب الديمقراطي واليسار في الولايات المتحدة، هو تأجيج الحرس الثوري وتعريض حياة القوات الأميركية في الخليج ودول المنطقة (العراق وقطر والبحرين وأفغانستان) للخطر.

ربما يمكن العثور على حقيقة في هذا الانتقاد، لكن سلوك الحرس الثوري على مدى العقود الأربعة الماضية كان تهديدًا للقوات الأميركية بشكل غير مباشر، عبر توفير أسلحة (مثل العبوات الناسفة) للقوات المعادية لأميركا في المنطقة (مثل طالبان والشيعة الموالية لطهران في العراق).

ثم، ألم تهدد أفعال الحرس الثوري، قبل ذلك، القوات الأميركية؟ ألم تستفز القوارب السريعة للحرس الثوري السفن الأميركية؟

في الحقيقة، لن يكون للإعلان عن اعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية تأثير كبير على هذه "الديناميكية".

توصيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية مقدمة للحرب مع إيران

يقول بعض معارضي ترامب إن أشخاصًا مثل بومبيو وبولتون، يريدون مقاطعة الحرس الثوري، لدفع ترامب– الذي لا يريد الحرب- إلى الحرب مع إيران.

يقولون إن هذا القرار يمكن أن يثير الحرس الثوري لاتخاذ إجراءات ضد القوات الأميركية في الخليج، وهو ما سينتهي بالحرب.

هذا الاستنباط غير صحيح أساسًا؛ حيث إن اعتبار منظمة ما في بلد ما منظمةً إرهابيةً لا يشكل بداية حرب ضد ذلك البلد؛ فلا إيران ولا الولايات المتحدة في وضع يؤهلهما لشن حرب؛ وإذا هاجم الحرس الثوري القوات الأميركية يومًا ما (لأي سبب)، فالطرف الآخر مضطر للرد، وهذا، بالطبع، لن يؤدي بالضرورة إلى حرب متكافئة.

إغلاق قنوات الحوار مع إيران

يقول أولئك الذين يريدون علاقات دبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، إن إدراج الحرس الثوري الإسلامي في قائمة المنظمات الإرهابية، سيغلق الطريق أمام الحوار مع إيران. علمًا بأن الحرس الثوري واحد من أقوى مؤسسات الجمهورية الإسلامية، كما أنه يقود الدبلوماسية الإقليمية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.

ويكمن ضعف هذا الاستنباط في أنه يرى صلة حتمية بين هذا القرار وتوقف الحوار المتوقف أصلا، بالإضافة إلى آن الولايات المتحدة تتفاوض مع طالبان لسنوات عديدة بينما تعتبرها منظمة إرهابية.

بل يمكن أن يكون الإعلان عن إرهابية منظمة ما- بما يخلقه من ضغط- مقدمة للتفاوض.. وبالنسبة للولايات المتحدة، إيران دولة إرهابية، لكن إدارة أوباما أجرت محادثات نووية مع مرونة خامنئي البطولية.

زيادة قوة الحرس الثوري

يعتقد البعض أن الحرس الثوري الإيراني يتمتع بكثير من القوة والنفوذ في إيران، لدرجة أن أي ضغوط خارجية ستمنحه مزيدًا من دعم المؤسسات الأخرى، ونتيجة لذلك، يصبح الحرس الثوري الإيراني أكثر قوة. وفي هذا الاستنباط ثلاث إشکالات جدية:

أولاً: موارد إيران ليست بلا حدود، حتى تتمكن الحكومة من زيادة دعمها للحرس الثوري في جميع الظروف.

ثانيًا: الحرس الثوري منذ أربعة عقود يقمع المواطنين الإيرانيين دون أي تمييز، ولا ينسى الشعب الإيراني هذا القمع مع العقوبات الأجنبية.

ثالثًا: أصبح الحرس الثوري من أكثر المؤسسات فسادًا في أنشطته الاقتصادية، ولا يوجد فساد في البلاد لم يأخذ الحرس الثوري نصيبه منه، من الاختلاس ونهب الموارد المصرفية إلى الرشوة، ومن تهريب المخدرات إلى غسل الأموال. والشعب الإيراني يعرف هذا كله.

للأسف الشديد أحد كتّاب صحيفة "واشنطن بوست"، باقتباس عن مسؤولين إيرانيين، يفيد بأن الحرس الثوري "أكثر المؤسسات احترامًا عند الشعب الإيراني"، قام بنقل كذبة إعلامية دون تحري مصداقيتها.

اعتبار الإيرانيين مجرمين وترسيخ الإيرانوفوبيا

يشير هذا الاستنباط إلى أن إدراج الحرس الثوري الإسلامي جماعة إرهابية يتم في إطار مشروع الإيرانوفوبيا، من أجل تصوير إيران والإيرانيين کأشرار.. في هذا الاستنباط ثلاثة إشكالات أساسية:

أولاً: الشعب الإيراني يختلف عن الحرس الثوري (مغالطة التساوي الكاذب بين الشعب والحرس الثوري).

ثانيًا: تجاهل أربعين عامًا من العمليات الإرهابية داخل وخارج البلاد ضد الإيرانيين (المنشقين السياسيين) والتدريب العسكري وتقديم الدعم للمنظمات الإرهابية، مثل حزب الله اللبناني، وحماس، والجهاد الإسلامي، ومقتل الآلاف من القوات العسكرية الأميركية في التفجيرات، وتقديم العبوات الناسفة للمناهضين للولايات المتحدة في المنطقة.

ثالثًا: بدلاً من معارضي الحرس الثوري الإسلامي، أليس من الأفضل إلقاء اللوم على الحرس الثوري الإيراني في تقديم صورة إرهابية عن إيران في العالم؟

تقوية المتشددين في إيران

هذا الاستنباط يفيد بأن أي عمل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية سوف يقوي المتطرفين، حيث إن القوات السلطوية والشمولية المقربة من مرشد الجمهورية الإسلامية على مدار العقود الثلاثة الماضية، کانت تتمتع بالسلطة، واتخاذ القرارات، وصنع السياسات في القوات المسلحة، مثل المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية.

لذلك، لا توجد علاقة مباشرة بين سياسات القوى الغربية من ناحية وسياسات وقرارات تلك المؤسسات التي لها دور أعلى في تحديد سياسات النظام من جهة أخرى.

يستند هذا النوع من الاستنباط، في الواقع، إلى أسطورة وضعها صحافيون وسياسيون ليسوا على دراية بعملية صنع القرار في إيران، وقد استخدموها لعقود من الزمن لتحليل قضايا إيران.. إنهم لا يعرفون أن الجناح المعتدل غير موجود في مجال اتخاذ القرارات الأساسية في إيران، وحتى لو كانت هناك مجموعات من المعتدلين في البرلمان والحكومة، فإنهم يلعبون دورًا ثانويًا.. يجب عدم نسيان تصريح محمد خاتمي حول أن "عمل الإصلاحيين هو التجهيز والإعداد".

تقويض الحركة الديمقراطية في إيران

يعتقد البعض أن الضغط الخارجي على الحرس الثوري الإيراني- باعتباره أقوى هيئة تحافظ على الجمهورية الإسلامية، وتُسير البرامج الصاروخية والنووية، والتدخلات الإقليمية للجمهورية الإسلامية- يزيد من شعبية هذه المؤسسة ويضعف البرامج الديمقراطية المختلفة مع الحرس.

 أولئك الذين يؤمنون بهذا الرأي ينسون أن الحرس الثوري وميليشيا الباسيج التابعة له حاضران بقوة في الحياة اليومية للشعب الإيراني، بحيث إن دور العامل الأجنبي، في زيادة شعبية الحرس الثوري أو تقويضها، ضعيف جدًا. وإذا كانت هناك حركة ديمقراطية داخلية تقوم على رغبات الشعب، فلا يمكن للعامل الخارجي تقويضها.

إلحاق الضرر بمئات الآلاف من القوى العاملة في إيران

تضم المؤسسات الاقتصادية والمالية التابعة للحرس الثوري مئات الآلاف من العمال في إيران. يفيد هذا الاستنباط بأن اعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية يمكن أن يلحق الضر بهم.

في مقابل هذا الانتقاد يمكن الإشارة إلى الدور المدمر للحرس الثوري الإيراني في الاقتصاد الإيراني، الذي حرم ملايين الأشخاص من التوظيف، على الرغم من توظيفه مئات الآلاف، عن طريق:

أولاً: إعطاء الامتيازات الخاصة وإلغاء المنافسة في الاقتصاد.

وثانيًا: جعْل المستثمرين الأجانب نادمين على الاستثمار في بلد لا يتمتع بالاستقرار الاقتصادي وأهم مشاريعه في أيدي العسكريين..

وثالثًا: إضاعة موارد البلاد في البرامج النووية والصاروخية والتدخلات الأجنبية.

الإعلان عن "إرهابية" الحرس الثوري لن يغير سلوك هذه المؤسسة والحكومة

هذا الكلام قابل للنقد من خمس جهات:

أولاً: إنهاء النشاطات الاقتصادية الظاهرة للحرس الثوري الإيراني في البلدان ذات العلاقات الاقتصادية الواسعة مع الولايات المتحدة (مثل الإمارات العربية المتحدة، وتركيا).

ثانيًا:  تقليص دور الحرس الثوري الإيراني في الدبلوماسية الإقليمية وزيادة دور وزارة الخارجية إذا كانت الحكومة لا تريد أن تكون في عزلة بالمنطقة.

ثالثًا: انسحاب قوات الحرس الثوري من العراق بسبب عدم رغبة العراق في الإخلال بالتعاون الأمني مع الولايات المتحدة.

رابعًا: الحد من تعرض قوارب الحرس الثوري الإيراني للسفن البحرية الأميركية بسبب تقنين إطلاق النار عليهم بصفتهم إرهابيين في إطار القانون الأميركي.

خامسًا: الحد من التدخلات الإقليمية للحرس الثوري، نظرًا لإمكانية مهاجمتهم، مثل تنظيم القاعدة وطالبان.

محلل سياسي