Skip to main content

طهران لاتكشف عن ميزانية البرنامج النووي

منشأت اراك النووية في إيران
AvaToday caption
قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015 كانت المعارضة الإيرانية تعتقد أن الأنشطة النووية الإيرانية المستمرة، وخاصة الأنشطة السرية والتي أدت إلى عقوبات دولية قبل توقيع الإتفاق، تسببت بخسائر بمئات المليارات من الدولارات للاقتصاد الإيراني
posted onMarch 12, 2021
nocomment

في الوقت الذي أكد فيه مساعد الرئيس الإيراني ورئيس منظمة الطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، اليوم الخميس أن إجمالي ميزانية منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بلغ خلال الأعوام الـ30 الماضية من 6.5 إلى 7 مليارات دولار، أي بمعدل نحو 250 مليون دولار للعام الواحد، كان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمد نجاد قد كشف في 11 مايو 2018 أن الأنشطة النووية الإيرانية كلفت إيران ما يزيد عن 30 مليار دولار، بينما رأى الأستاذ الجامعي الإيراني علي رضا نامور حقيقي أن الأنشطة النووية كلفت بلاده 2000 مليار دولار.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن صالحي قوله إن "إجمالي ميزانية منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بلغ خلال الأعوام الثلاثين الماضية ما بين 6.5 و7 مليارات دولار أي بمعدل نحو 250 مليون دولار للعام الواحد". وأضاف أن "محطة بوشهر النووية (جنوب إيران) تبلغ قيمتها الآن 5 مليارات دولار، وهي تنتج قيمة مضافة بمقدار 700 مليون دولار في العام الواحد، في حين أن ميزانية المنظمة في الوقت الحاضر تبلغ نحو 20 مليون دولار".

وكان صالحي نفسه قدر قبل حوالي 4 أعوام (أي في 10 فبرير 2017) تكلفة البرنامج النووي الإيراني بما يتراوح بين 7 و7.5 مليار دولار. وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيراني حينها في مقابلة على القناة التلفزيونية الحكومية الثالثة، إنه تم إنفاق 5 مليارات دولار على محطة بوشهر للطاقة و2.5 مليار دولار على نطنز وأراك وغيرهما بغية نقل التقنية النووية إلى إيران.

هذا ولم يعلن المسؤولون في النظام الإيراني عن المبالغ التي تم تخصيصها في ميزانيات السنوات الماضية لبرنامج إيران النووي.

وقبل توقيع الاتفاق النووي في 2015 كانت المعارضة الإيرانية تعتقد أن الأنشطة النووية الإيرانية المستمرة، وخاصة الأنشطة السرية والتي أدت إلى عقوبات دولية قبل توقيع الإتفاق، تسببت بخسائر بمئات المليارات من الدولارات للاقتصاد الإيراني.

وفي شتاء 2014، كان مساعد السابق للرئيس الأسبق منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سعيدي، قد زعم أن الأنشطة النووية كلفت إيران ملياري دولار فقط.

وبعيد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 8 مايو 2018، كان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، والعضو الحالي في مجلس تشخيص مصلحة النظام، نشر مذكرة حول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق أشار فيها إلى أن "منشآت نووية بقيمة 30 مليار دولار قد توقفت أو ألغيت". وكانت تلك المذكرة هي المرة الأولى التي يتم الإعلان عن رقم ضخم للإنفاق على الأنشطة النووية الإيرانية.

لكن في وقت سابق، وتحديداً في نوفمبر 2013، كان بعض المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين قد قالوا لوكالة "فرانس برس" إن إيران أنفقت 40 مليار دولار لبناء وصيانة منشآتها النووية.

وفي رسالة موجهة إلى الرئيس حسن روحاني في 19 يناير 2016، شدد المرشد علي خامنئي على أنه "تم دفع تكاليف باهظة مقابل ما تم تحقيقه في (الاتفاق النووي)". ويبدو هذا التأكيد من المرشد أكثر انسجاماً مع التقديرات الأجنبية بخصوص تكلفة الأنشطة النووية الإيرانية، ويتضارب مع تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

تتعلق كل هذه الأرقام بالجوانب الفنية لبرنامج إيران نووي، وقد تم صرفها قبل توقيع الاتفاق النووي. وفي عام 2013، كانت "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" و"الاتحاد الأميركي للعلماء" قد ذكرت في تقرير أن إيران خسرت أكثر من 100 مليار دولار بسبب انخفاض عائدات النفط والاستثمارات الأجنبية.

وفي نوفمبر 2013، قالت مصادر إسرائيلية إن الأضرار الناجمة عن العقوبات بلغت 130 مليار دولار. تجدر الإشارة إلى أن التقارير عن التكلفة الباهظة للعقوبات ليست مجرد تقديرات خارجية، حيث قدر تقرير نُشر في 15 ديسمبر 2017 في صحيفة "دنياي اقتصاد" الناطقة بالفارسية أن تشديد العقوبات وخسارة الأسواق الخارجية تسبب في "ما مجموعه نحو 400 مليار دولار من الخسائر لصناعة النفط والغاز والبتروكيماويات".

كذلك، نقلت "إذاعة صوت أميركا" عن وزير الطرق والمواصلات في حكومة خاتمي، أحمد خُرّم، قوله إن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني من 2011 إلى 2013 بلغت 420 مليار دولار.

بدوره، أشار تقرير نشرته أسبوعية "صدا" الناطقة بالفارسية في مارس 2016 إلى الأضرار الناجمة عن تقليص الصادرات والواردات وخاصة عن انخفاض مبيعات النفط. ونقل عن مصدر مطلع قوله: "العقوبات تكلفنا 150 مليون دولار يومياً كتكلفة إضافية.. أي ما يعادل معونات حكومية لحوالي 12 مليون شخص شهرياً".

في سياق متصل، قال روحاني في ديسمبر 2019: "لو لم تكن ثمة حرب اقتصادية ضدنا، لكسبنا 200 مليار دولار من الموارد الإضافية منذ عام 2016 إلى اليوم. وإذا لم تكن هناك عقوبات، وبالرغم من قلة النفط الذي نبيعه، كان بإمكاننا أن نحصل على 50 مليار دولار العام الماضي و50 مليار هذا العام".

ويرفض المسؤولون الإيرانيون نشر أرقام مبيعات النفط، لكن التقديرات تشير إلى أن صادرات النفط الإيرانية كانت أقل من 300 ألف برميل يومياً في أبريل 2018. ومنذ ذلك التاريخ استمر هبوط حجم صادرات النفط. وقبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، كانت صادرات إيران من النفط تبلغ 2.5 مليون برميل يومياً.

وفي تقرير صدر مطلع عام 2020، أعلنت شركة "كيبلر" لتتبع الناقلات، أن صادرات النفط الإيرانية اليومية في نوفمبر 2019 بلغت 213 ألف برميل، مما يجعل إيران أقل مصدر بعد الغابون وغينيا من بين 14 دولة عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك".

وقال علي رضا نامور حقيقي، المحاضر في جامعة تورنتو والمحلل السياسي المقيم في كندا، لموقع "انصاف نيوز" في نوفمبر 2020 إن "سياسة تخصيب اليورانيوم متبعة في إيران منذ عام 1999، وخاصة عندما فُرضت على إيران في 2002 أول حزمة من العقوبات مالية. وثم تدريجياً شملت مجالات أخرى. وطبقاً لحساباتي المتفائلة للغاية، فقد كلفت إيران حوالي 2000 مليار دولار، بما في ذلك حرماننا من بيع 1.5 مليون برميل من النفط يومياً، وحرماننا من بيع الغاز.. الذي كلفنا خسائر بين 20 و30 مليار دولار سنوياً. واشترينا بالمقابل بضائع من الخارج بأسعار أغلى بـ20 إلى 25%، وفقدنا إمكانية التصدير".