Ana içeriğe atla

رسامون عرب على خطى  الصيني لون

لوحة للرسامة سامية حلبي
AvaToday caption
تجمع الأعمال المختارة بين عدد من الرسامين العرب الذين استخدموا الرسم والطباعة على الورق كوسائط أساسية في تجاربهم الإبداعية. الرسومات التي تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الغرافيت أو الفحم أو الباستيل أو الطباعة الأحادية
posted onJune 5, 2022
noyorum

تُعزى أشكال الورق الحديثة إلى المخترع الصيني تساي لون الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد، وكان موظفاً بسيطاً في البلاط الملكي الصيني. كان تساي لون مشغولاً طوال عمله بابتكار نوع من الورق من خامات أقل تكلفة، حتى نجح بالفعل في تحقيق ذلك اعتماداً على نبات القنب ولحاء الأشجار، وهو الأمر الذي أدى إلى إحداث ثورة حقيقية في مجال صناعة الورق. انتقل هذا الابتكار الجديد إلى المنطقة العربية نتيجة لغزوات الدولة العباسية في آسيا خلال القرن الثامن الميلادي، ثم انتقل إلى أوروبا لاحقاً في فترة الحروب الصليبية. منذ ذلك الحين استخدمت هذه النوعية من الورق على نطاق واسع في المنطقة العربية والعالم الإسلامي كأسطح سهلة وزهيدة التكلفة للكتابة. غير أنها وفرت كذلك متسعاً للإبداع لفناني المنمنمات الإسلامية، فقد أتاح هذا الورق إمكانات لا حصر لها أمام الرسامين لصناعة الصور والتعبير من خلال الرسم والتلوين.

تقديراً للدور البارز الذي لعبه ابتكار تساي لون في تاريخ الكتابة والرسم، يسلط المعرض الذي يستضيفه غاليري "أيام" في دبي حتى 5 سبتمبر(ايلول) المقبل الضوء على هذه الإنعطافة الفارقة في تاريخ البشرية. يقام المعرض تحت عنوان "على خطى تساي لون" وهو مخصص بالكامل للأعمال المرسومة على أسطح ورقية.

تجمع الأعمال المختارة بين عدد من الرسامين العرب الذين استخدموا الرسم والطباعة على الورق كوسائط أساسية في تجاربهم الإبداعية. الرسومات التي تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الغرافيت أو الفحم أو الباستيل أو الطباعة الأحادية، تعتمد بشكل كبير على المقومات المادية لهذه الخامة التي تتمتع بالقوة والرهافة في وقت واحد. فعلى الرغم من الرقة والنعومة البادية على هذه الخامة، إلا أن تقبلها للعديد من الممارسات أكسبها حضوراً مستقلاً وتأثيراً على المحتوى اعتماداً على ملمس السطح وسماكة الخامة.

تبرز لنا الأعمال المعروضة لكل من أثير الموسوي ومحمد بوزرجي وخالد تكريتي وتمام عزام كيف يتم توظيف السطح الورقي لتأكيد خصائص الخامة. بينما تكشف أعمال نهاد الترك عن الطبيعة الانفعالية لرسومها بالأبيض والأسود، هذه الرسوم التي تشبه المنمنمات في تتبعها للتفاصيل الدقيقة للعناصر. كما تطالعنا أعمال تمام عزام بتشكيلات بصرية مضطربة ومثيرة للتوتر، تعكس توجساته حيال الأوضاع في وطنه السوري.

تطالعنا هنا أيضاً أعمال الفنانة الفلسطينية سامية حلبي، وهي أعمال مفعمة دائماً بالحركة والتقاطعات اللونية والخطية. في أعمال حلبي تتحرك الفرشاة في كل اتجاه وعلى نحو مربك، لتشكل طبقات من اللون بعضها فوق بعض. تتعمد حلبي هنا التأكيد للحركة، وهي تفعل ذلك بدافع من رؤيتها الخاصة للطبيعة من حولها، فهي  تعيد صوغ العناصر من جديد، لتضع تصوراً مختلفاً لها بعد تفكيك بنيتها. في هذه الأعمال تختزل الفنانة تدريجاً جميع الأشكال إلى صورتها الأولى، مزيلة الحدود التي تفصل بينها، مع التركيز على الحركة والفراغ فقط. غير أنها تحافظ رغم هذا الاختزال، على حضور لافت للعمق والمسافة بين العناصر. وبالمثل، فإن أعمال أثير الموسوي تبدو أشبه بدراسات حول اللون والتكوين. أما لوحات مصطفى فتحي المتعددة الخامات، فتذكرنا بتقنية الطباعة الأحادية على القماش التي ميزت أعماله لسنوات.