Skip to main content

إيران تهرب الى الأمام

موالون للنظام الإيراني يتظاهرون ضد الولايات المتحدة
AvaToday caption
إيران فشلت في إدارة المعركة الدبلوماسية مع السعودية بشأن ناقلات النفط، وأنها تحاول لعب أوراق أخرى في محاولة لخلط الأوراق مع واشنطن من خلال مظاهرات متزامنة في مدن عراقية وإيرانية تهاجم الولايات المتحدة
posted onJune 1, 2019
nocomment

قابلت إيران الرسائل الحاسمة التي وجهتها القمم في مكة بالهروب إلى الأمام، والتشكيك في أن تكون تلك الرسائل معبرة عن التوجه الجماعي للدول المشاركة، مع السعي إلى حرف الأنظار عن نتائج القمة عبر افتعال معارك جديدة بالهجوم على صفقة القرن أو بحرق العلم الأميركي في مظاهرات عراقية بأجندة إيرانية لإظهار القدرة على تحريك الشارع وإرباك واشنطن.

وما يثير القلق الإيراني أن المواقف التقليدية التي دأبت على الانحياز لإيران ومعارضة أي قرارات أو بيانات تستهدفها قد اختلفت بشكل كامل من قمم مكة المكرمة عدا موقف عراقي باهت، وناجم عن حسابات داخلية أكثر من كونه انحيازا لإيران ووقوفا بوجه الغضب الخليجي أو التشدد الأميركي.

وكان لافتا غياب الموقف الجزائري واللبناني التقليدي المناصر لإيران بشكل آلي، في خطوة تكشف أن التغييرات التي تعيشها الجزائر سيكون لها تأثير جلي ليس فقط على المشهد الداخلي، ولكن أيضا على المقاربة الدبلوماسية التقليدية التي كانت تضع البلاد في غالب الأحيان خارج أي تأثير في القرار العربي.

ووضع البيان الموحد، والكلمات القوية التي صدرت عن دول ذات وزن، فضلا عن غياب الأصوات المناصرة، إيران في موقف صعب، خاصة أن الاستمرار بنفس السياسات قد يقودها إلى العزلة الواسعة.

وبدل ردة فعل هادئة تمتص موجة الغضب، أعلنت طهران عن رفضها لما ورد في بيان قمة مكة المكرمة، وقالت إن البيان لا يمثل الرؤى الحقيقية لجميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

وقال بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، نشر الجمعة، إنّ بلاده "تدين البيان الصادر عن بعض زعماء دول الخليج والذي اعتمد على مزاعم ضد إيران لا أساس لها من الصحة".

وأضاف أنّ السعودية استغلت "شهر رمضان ومكة المكرمة وتوظفهما كأداة سياسية ضد إيران"، وأن ذلك يتماشى "مع الجهود العقيمة التي بذلتها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران".

لكن المزاعم الإيرانية بشأن تمثيلية البيان الختامي للدول الحاضرة لا تجد أي مسوغ لها خاصة مع إعلان باكستان وقوفها مع السعودية ضد أي اعتداء، في إشارة إلى الهجمات الحوثية بطائرات مسيرة إيرانية، وكذلك تأكيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن "أمن الخليج يرتبط ارتباطا عضويا بالأمن القومي لمصر".

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز دعا خلال القمة العربية الطارئة إلى إجراء حاسم لوقف "التصعيد" الإيراني في أعقاب هجمات استهدفت ناقلات وإمدادات نفط، فضلا عن تهديدات إيرانية مستمرة لأمن الملاحة.

وقال الملك سلمان "لا بد من الإشارة إلى أن عدم اتخاذ موقف رادع وحازم لمواجهة الأنشطة التخريبية للنظام الإيراني في المنطقة هو ما قاده إلى التمادي في ذلك والتصعيد بالشكل الذي نراه اليوم".

وأضاف أن تطوير إيران لقدراتها النووية وصواريخها الباليستية وخطرها على إمدادات النفط العالمية يهدد أمن المنطقة والعالم.

وأكدت القمة العربية الطارئة التي استضافتها مكة المكرمة في بيانها الختامي حق السعودية في الدفاع عن أراضيها.

واستنكر البيان "استمرار إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع واعتبار ذلك تهديدا للأمن القومي العربي"، وشدد على مساندة الدول العربية لأي إجراءات تتخذها المملكة ضد تلك الاعتداءات في إطار الشرعية الدولية.

واتهمت السعودية إيران بإصدار الأمر بشن الضربات التي وقعت بطائرات مسيرة وأعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع طهران المسؤولية عنها.

ونجحت السعودية في استثمار ردود الفعل الإقليمية والدولية الغاضبة على استهداف إمدادات النفط في وضع إيران بالزاوية وإفقادها دعم حلفاء تقليديين في الغرب أو في المنطقة، خاصة بعد أن أبدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حزما أكبر تجاه الأنشطة الإيرانية.

وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الخميس أنه سيتم تقديم أدلة تؤكد وقوف إيران وراء الهجوم على ناقلات النفط إلى مجلس الأمن الدولي قريبا، ربما الأسبوع المقبل.

وقال بولتون إن ألغاما بحرية  "من شبه المؤكد أنها من إيران" استخدمت لمهاجمة الناقلات. ورفض مسؤول إيراني هذا ووصفه بأنه "زعم هزلي".

ويعتقد محللون سياسيون أن إيران فشلت في إدارة المعركة الدبلوماسية مع السعودية بشأن ناقلات النفط، وأنها تحاول لعب أوراق أخرى في محاولة لخلط الأوراق مع واشنطن من خلال مظاهرات متزامنة في مدن عراقية وإيرانية تهاجم الولايات المتحدة، وتحاول جذب التعاطف الشعبي في المنطقة من بوابة شعارات قديمة تقوم على استثمار الملف الفلسطيني.

وشارك عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين في مسيرات بطهران، بينهم الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس البرلمان علي لاريجاني، أحرق خلالها المتظاهرون أعلاما أميركية ودمى لترامب، ورفعت فيها لافتات تهاجم صفقة القرن، في مسعى إيراني لإعادة الاشتغال على الشعارات الأولى لثورة 1979 والركوب على الملف الفلسطيني مع كل أزمة حادة ضد واشنطن.

كما أحرقت عناصر تابعة لفصائل شيعية في العراق موالية لإيران "من حزب الله والنجباء والعصائب، يرتدون أزياء عسكرية" أعلاما أميركية وداسوا على صور لترامب خلال مسيرة نظمت الجمعة في بغداد بمناسبة "يوم القدس".

ويأتي هذا التحرك ليؤكد من جديد حجم رهان إيران على العراق ليكون أرض المواجهة مع أميركا في سياق استراتيجية تقوم على الحرب بالوكالة وإبعاد المواجهات عن الأراضي الإيرانية.

كما يؤكد فشل الرهان الرسمي العراقي على "الحياد" ولعب دور الوسيط الذي يسوق له رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، حيث قال الرئيس العراقي برهم صالح إن الأزمة الإقليمية والدولية مع إيران تنذر بالتحول إلى حرب إن لم "نحسن" إدارتها وأعرب عن أمله في عدم استهداف أمن إيران.

من جانبه، أكد وزير الخارجية محمد علي الحكيم، الجمعة، أن موقف العراق مع التهدئة بشأن الأزمة الأميركية الإيرانية ومنع نشوب حرب في المنطقة.