Skip to main content

بعد 13 شهرا لبنان عثر على حكومة

لبنان
AvaToday caption
رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة في لبنان، واصفاً الأمر بأنه "خطوة لا غنى عنها" من أجل "إخراج البلاد من الأزمة العميقة التي يجد نفسه فيها"
posted onSeptember 10, 2021
nocomment

أعلنت الرئاسة اللبنانية، الجمعة العاشر من سبتمبر (أيلول)، تشكيل حكومة جديدة برئاسة نجيب ميقاتي، بعد 13 شهراً من التناحر السياسي بشأن الحقائب الوزارية تسبب في تفاقم الأزمة السياسية، لتفتح هذه الخطوة الباب أمام استئناف محتمل للمحادثات مع صندوق النقد الدولي، تمهيداً لمعالجة الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي يتخبط فيها لبنان منذ عامين.

وتلا أمين عام مجلس الوزراء، محمد مكية، مرسوم تشكيل الحكومة التي تألفت من 24 شخصية، عدد منهم معروفون بنجاحاتهم في مجالات اقتصادية وطبية وثقافية وإعلامية. وأوردت رئاسة الجمهورية على حسابها على موقع "تويتر"، أن الرئيس ميشال عون وميقاتي "وقعا مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري".

وبين الوزراء الجدد، مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي فراس أبيض، وقد عين وزيراً للصحة، وجورج القرداحي الذي عين وزيراً للإعلام، والباحث ناصر ياسين وزيراً للبيئة. وأسندت وزارة المالية إلى يوسف خليل، المسؤول الكبير في مصرف لبنان المركزي ومساعد حاكم المصرف رياض سلامة.

وعيّن سعادة الشامي نائباً لرئيس الحكومة، وعبد الله بو حبيب وزيراً للخارجية، والعميد موريس سليم وزيراً للدفاع، وبسام مولوي وزيراً للداخلية، ووليد فياض وزيراً للطاقة، وعباس حلبي وزيراً للتربية، وهنري خوري وزيراً للعدل، وجورج كلاس وزيراً للشباب والرياضة، وعصام شرف الدين شهيب وزيراً للمهجرين، ونجلا رياشي وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وهيكتور الحجار وزيراً للشؤون الاجتماعية، وجورج بوجيكان وزيراً للصناعة، وجوني قرم وزيراً للاتصالات، ووليد نصار وزيراً للسياحة، ومحمد وسام مرتضى وزيراً للثقافة، ومصطفى بيرم وزيراً للعمل، وعباس الحاج حسن وزيراً للزراعة، وعلي حمية وزيراً للأشغال العامة والنقل، وأمين سلام وزير الاقتصاد والتجارة.

وعلى الرغم من أن معظم الوزراء لا ينتمون إلى أي تيار سياسي علناً، لكن تمت تسميتهم من أحزاب وقادة سياسيين بارزين، ما يجعلهم محسوبين على هؤلاء، وفق تقارير إعلامية.

وأدلى ميقاتي بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة بكلمة من القصر الجمهوري وصف فيها الوضع الحالي في لبنان متحدثاً عن أزمات الأدوية والكهرباء وغياب أفق المستقبل، وبدا متأثراً ودامعاً. وقال إنه لم يتبقَ احتياطيات للدعم وعلى الجميع أن "يشدوا الأحزمة".

ودعا ميقاتي الجميع إلى التعاون، مؤكداً أن الحكومة لا تريد الغرق في التسييس، ولا تضمّ ثلثاً معطلاً لأي فريق. وأعرب عن أمله في وقف انهيار الأوضاع في لبنان وإعادة الرخاء للبلاد، مؤكداً أنه سيطلب مساعدة الدول العربية.

وتنتظر مهمات صعبة حكومة ميقاتي التي لن تكون قادرة على تأمين حلول "سحرية" تضع حداً لمعاناة اللبنانيين اليومية جراء تداعيات انهيار اقتصادي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850. ويشترط المجتمع الدولي مقابل دعمها مالياً تطبيق إصلاحات جذرية في مجالات عدة.

وجاءت ولادة الحكومة بعد أكثر من عام على استقالة حكومة حسان دياب بعد أيام من انفجار مرفأ بيروت المروّع في الرابع من أغسطس (آب) 2020، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح، ودمر أحياءً من العاصمة، مفاقماً حدة الانهيار الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين الذين بات 78 في المئة منهم يعيشون تحت خط الفقر.

وعلى الرغم من ضغوط دولية مارستها فرنسا خصوصاً، حالت خلافات سياسية على شكل الحكومة وتوزيع المقاعد دون ولادتها خلال الأشهر الماضية.

وقالت مصادر سياسية بارزة في لبنان، لوكالة "رويترز"، إن الانفراجة جاءت بعد سلسلة من الاتصالات من باريس التي قادت جهود التوافق بين الزعماء المنقسمين في البلاد لبدء إصلاحات. ولم يرد تعليق بعد من وزارة الخارجية الفرنسية.

والأزمة في لبنان هي الأسوأ منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى 1990، وأثارت قلقاً متزايداً لدى الغرب وتحذيرات من حدوث الأسوأ في البلاد. والأزمة التي بلغت ذروتها في أواخر عام 2019، تنبع من عقود من الفساد في الدولة والتمويل غير المستدام.

وتفاقم الوضع المتدهور في البلاد بشكل كبير في أغسطس الماضي، عندما أعلن البنك المركزي أنه لم يعد بإمكانه تمويل واردات الوقود بأسعار الصرف المدعومة.

وتسبب نقص الوقود في توقف عجلة الحياة الشهر الماضي، وأدى إلى حصول العديد من الحوادث الأمنية مما أثار قلق الغرب بشأن الوضع في لبنان.

وكان ميقاتي، وهو سياسي ورجل أعمال كُلف بتشكيل الحكومة في يوليو (تموز)، قال سابقاً إنه سيسعى لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بمجرد تشكيل الحكومة.

وعرقلت الخلافات بين السياسيين حول توزيع الحقائب الوزارية تشكيل الحكومة أكثر من مرة، ليصبح ميقاتي ثالث رئيس وزراء يكلف تشكيل الحكومة منذ استقالة حكومة حسان دياب قبل أكثر من عام، وبعد اعتذار سعد الحريري عن مواصلة محاولات تشكيل الحكومة.

ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة في لبنان، واصفاً الأمر بأنه "خطوة لا غنى عنها" من أجل "إخراج البلاد من الأزمة العميقة التي يجد نفسه فيها".

وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية، أن ماكرون الذي غاص بعمق في الملف اللبناني "يرحب بتشكيل حكومة جديدة في لبنان. إنها خطوة لا غنى عنها من أجل اتخاذ تدابير طارئة ينتظرها اللبنانيون لإخراج بلدهم من الأزمة العميقة التي يجد نفسه فيها".

وأشار ماكرون إلى "ضرورة امتثال السياسيين للالتزامات التي قطعوها من أجل السماح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لمستقبل لبنان وتمكين المجتمع الدولي من تقديم المساعدة الأساسية له".

وتمنى ماكرون الذي زار بيروت مرتين منذ انفجار المرفأ ونظّم مؤتمرين دوليين لمساعدة لبنان، لميقاتي "النجاح"، وأكد أنه مستمر في الوقوف "إلى جانب كل اللبنانيين" وأنه "سيواصل العمل من أجل السلام والازدهار والاستقرار في لبنان".

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رأى بدوره أن تشكيل حكومة جديدة في لبنان يمثل "خطوة بالغة الأهمية" للبلاد، متمنياً "كامل التوفيق" لميقاتي.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي، "بالطبع هذا لا يكفي، هناك الكثير من الأمور الأخرى التي يتعين حلها ولكن كانت (الحكومة) الشرط الأساسي ليكون كل شيء آخر ممكناً"، مشيراً إلى أنه عمل سابقاً مع ميقاتي عندما كان يشغل منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين.

وتابع غوتيريش، "آمل في أن يكون قادراً على جمع مختلف أطياف اللبانيين ومختلف القوى السياسية اللبنانية من أجل تمكين لبنان من تخطي الوضع المأسوي الذي يمر به حالياً".